تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
أو لازم إذا كان لا يحصل اليقين بالبراءة إلَّا به ، كما عرفت ، فهؤلاء أيضا في الاجتهاد قاصرون . الصنف العاشر : يعرفون ما ذكرنا أيضا ، لكن يقولون : الاحتياط في مثل المقام لا يمكن ، لأنّه وإن كان يحصل اليقين بالبراءة به ، إلَّا أنّه يحصل اليقين بالحرام أيضا ، لأنّ الواجب ليس إلَّا صلاة واحدة ، فالثانية بدعة . وهؤلاء أيضا قاصرون في الاجتهاد ، لأنّ التشريع إدخال ما ليس في الدين فيه عمدا ، لا من جهة تحصيل البراءة اليقينيّة ، أو من جهة الاحتياط ، فإنّهما مطلوبان شرعا على سبيل الوجوب ومقدّمة الواجب ، أو على سبيل الاستحباب وأشرنا إلى الكلّ . الصنف الحادي عشر : يعرفون هذا أيضا ، لكن يقولون : فعل الجمعة حرام عند القائل بالحرمة ، فكيف يتأتّى الاحتياط ؟ لاحتمال تحقّق الحرام في الجمع . وفيه أنّ القائل إنّما يقول بالحرمة بالنسبة إليه وإلى مقلَّده ، لا بالنسبة إلى القائل بوجوبها عينا أو تخييرا ، أو يتوقّف فيهما ، أو لا يكون مجتهدا ولا مقلَّدا ، أو غير ذلك ، كما عرفت . وأيضا فرق بين ثبوت التكليف الذي لم يكن ثابتا ، وبين الخروج عن عهدة التكليف اليقيني ، فإنّ الفعل في الأوّل إذا دار بين كونه واجبا أو حراما فالأحوط الترك ، إلَّا أن تكون صلاة فريضة ، لأنّها أوجب الواجبات ، ولهذا تكون المضطربة تصلَّي . وأمّا عند الخروج عن عهدة التكليف اليقيني ، فارتكاب ما احتمل الحرمة والوجوب من باب المقدّمة لأجل الخروج واجب لازم ، وربّما يستحبّ أيضا فتأمّل !