شرح
القصر في منصوبهم إلى أن ظهر على المخدّرات ، وصار ضروريّا من الدين أو المذهب ، فكان اللازم عليهم في الجمعة - لكونها فريضة ، بل وأشدّ الفرائض - أن يفعلوا ما هو فوق ما فعلوا في الأذان والجماعة بمراتب ، ولا أقلّ من المساواة حتّى يظهر على المخدّرات ، ويصير من الضروريّات كما صارا .
وأين هذا من اتّفاق فقهاء الشيعة وأهل السنّة في القصر في المنصوب في زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وزمان الخلفاء بعده ، ومنهم علي والحسن عليهما السّلام ؟
وصار بناء الخلفاء على ذلك إلى الآن ، وكانوا يطعنون على الخلفاء المبدعين جميع ما أبدعوا جزئيّا جزئيّا ، طعن عليهم الصحابة وغيرهم .
وعلماؤنا ضبطوا المطاعن والبدع في كتبهم ، ولم يشر أحد من الشيعة ولا أحد من الصحابة ولا غيرهم إلى طعن من جهة التعيين والنصب ، وأنّه من البدع ، إلى أن سلَّم جميع المسلمين من أهل السنّة والشيعة أنّ ذلك كان طريقة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والخلفاء الخمسة الذين منهم المعصومان عليهما السّلام .
حتّى أنّ صاحب « المدارك » وموافقيه ممّن هو في غاية بذل الجهد في تخريب هذا الإجماع وتشييد الوجوب حتّى صدر منهم ما صدر من تسليم القصر والتعيين ومنع الاشتراط ، مع أنّهما ممّا لا يمكن اجتماعهما بالبديهة ، وأنّه بحيث لا يمكن خفاؤه على من يتأمّل أدنى تأمّل ، وغير ذلك ممّا عرفت من الغفلات الكثيرة - وستعرف - ما أمكنهم إنكاره وردّه ، أو أن يتأمّلوا فيه ويظهروا الريبة ، ولا يمكن ذلك لمن له أدنى درية .
فظهر ممّا ذكر أنّ إجماعهم من القطعيّات واليقينيّات ، سيّما مع انضمام التواتر في النقل والدعوى ، واتّفاق الباقين في الفتوى ، وخصوصا مع اجتماع أمور كثيرة في الجمعة ، كلّ واحد منها يقتضي الاشتهار والانتشار ، مثل فعلها جهارا في مجمع جماعة كثيرة ومشهد عظيم في الغالب ، ووجوب الاجتماع من كلّ طرف من