شرح
مع أنّه رحمه اللَّه وافق القوم في عدم حصول البراءة إذا وقع الاشتباه في السبق .
ولما ذكرناه قلنا : إنّ في « الروض » بنى على أنّ شرط عدم جمعة أخرى واقعي عنده ، فتأمّل جدّا ! ويرد - أيضا - على ما في « المدارك » : أنّ هذا بعد الحكم بفساد الجمعتين ، وأنّ هذا يجب عليه الجمعة أو الظهر ، والفساد من جهة عدم العلم بالسابقيّة ، فلو كان عدم العلم بالسبق يكفي للصحّة ، لا جرم تكون الجمعتان صحيحتين البتة ، وإلَّا فكيف يكفي عدم العلم بالسبق ؟
وإن لم يكن داخلا ( 1 )( 1 ) يعني : داخلا فيما دلّ على اشتراط ثلاث أميال بين الجمعتين .فالعلم أيضا غير مضرّ ، لعموم ما دلّ على وجوب الجمعة ، وعدم ثبوت شرط زائد .
وإن احتمل الدخول والخروج ، فلا بدّ من الجمع بين الجمعة والظهر حتّى يتحقّق الامتثال والخروج عن العهدة ، كما اختاره العلَّامة في غير « التذكرة » ( 1 )( 1 ) قواعد الأحكام : 1 / 37 .، لحصول الشكّ والتردّد بين الصحّة والبطلان في الجمعة ، وعدم حصول يقين البراءة بدونه .
وممّا ذكر ظهر ضعف ما استوجهه في المسألة السابقة أيضا ، لأنّ العمومات مخصصة باشتراط الفاصلة الواقعيّة .
وبالجملة على القول بأنّ لفظ العبادة اسم للأعمّ يتوجّه عليه اختيار الجمعة ، وإن علم بسبق أخرى ، لكن الأحوط الجمع ، وعلى القول بأنّه اسم لخصوص الصحيحة يتعيّن الجمع ، وإن علم بالسبق ووقع الاشتباه .
قوله : ( وكلاهما مقلوب عليهما ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّ فقهاءنا ، ادّعوا - بعد التواتر - الإجماع على كون الإمام