تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
هذا الشرط ، بل يكفي عدم العلم بسبق أخرى ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 46 و 47 مع اختلاف يسير .. أقول : ظاهر المحقّق موافقته لل‍ « تذكرة » - وعبارته تشمل الخامسة ، وندرة الاقتران جدّا لا تأمّل فيها ، فتحقّق السابقة حينئذ أيضا في غاية الظهور ، فأيّ فرق بينه وبين ما ذكره من العلم بالنظر إلى الأدلَّة ؟ لأنّ المقام إن كان داخلا فيما دلّ على اشتراط ثلاث أميال بين الجمعتين ، فالاحتمال أيضا مانع عن الإتيان بجمعة أخرى فضلا عن هذا الظهور ، بل الاحتمال البعيد أيضا مانع ، لعدم العلم بالشرط ، لما عرفت من أنّ الفاصلة شرط واقعا ، وأنّ الشكّ في الشرط يستلزم الشكّ في المشروط ، لكن يكفي العلم الشرعي بالعدم ، وهو استصحاب العدم اليقيني لإجماع المسلمين في الأعصار والأمصار . ولأنّ وجوب تحصيل العلم الواقعي يوجب سدّ باب التكليف بالجمعة عادة ، ولذا قال في « الروض » بشرط عدم العلم بجمعة أخرى ( 1 )( 1 ) روض الجنان : 294 .، ولا يكفي عنده عدم العلم بالسبق - كما اختاره صاحب « المدارك » ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 47 .- إذ على هذا ، وجود العلم بجمعة أخرى غير مضرّ ما لم يحصل العلم بالسبق ، ويلزم صحّة الجمعات المتعدّدة الكثيرة في مكان واحد غالبا ، بل ومطلقا ، إذ بعد العلم بسبق جمعة صحيحة لا يصلَّون جمعة جزما ، فتأمّل ! مع أنّ الشروط معتبرة عنده في أوّل الصلاة خاصّة ، فيلزم صحّة الجمعات الخارجة عن حدّ الإحصاء في بلد واحد ، إلَّا في صورة نادرة إن تحقّقت ، وإلَّا فقد عرفت عدمها ، إلَّا أن يفرض المسألة ، أو يقال : إنّه بيان للحكم المعلوم بلا شبهة .