تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
الناس في كلّ زمان إلى معصوم عليه السّلام ، وجعلوا أيضا من أعظم المطاعن على العامّة ، وأصحابهم الكلاميّة كانوا يعارضون مع العامّة ويخاصمون ويحتجّون بالأدلَّة القرآنيّة والعقليّة عليهم ، وشاع وذاع ذلك منهم إلى أن نسب العامّة جميع الشيعة إلى المنع من العمل بخبر الواحد . ثمّ لمّا رأوا عليهم السّلام أنّ الشيعة في البلدان كثيرون ، بل بلدانهم في غاية الكثرة والتشتّت ، وأنّه لا يتيسّر لكلّ فقيه عالم منهم أن يأخذ جميع شرعه بالخبر اليقيني ، سيّما مع كثرة اختلاف الأحكام منهم عليهم السّلام ، لسبب التقيّة والمصالح ، وغير ذلك من أسباب الاختلاف ، مثل وهم الراوي وغيره ، جوّزوا لهم العمل بأخبار الثقات من جهة عدم تمكَّنهم من إيصال الحقّ الواقعي إلى كلّ واحد ( 1 )( 1 ) في ( د 1 ، 2 ) : أحد .منهم ، وشاع وذاع ذلك بين محدّثيهم ، وصرّحوا في كتب الحديث والرجال بالجواز عن الثقات ، وبحثوا عن توثيق الرجال وغيره ممّا تعلَّق بالعمل به . والسيّد رحمه اللَّه لمّا كان أنسه وإلفه بالكلام أزيد ، وكان من جملة المتكلَّمين ، صرّح بالإجماع على المنع ، بل جعله من ضروريّات المذهب ووجّه كلام المحدّثين في الرجال والحديث بتوجيهات ( 1 )( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : 1 / 24 .. والشيخ لمّا كان أنسه بكلام المحدّثين أزيد وكان منهم ، صرّح بالإجماع على الجواز ، ووجّه كلام المتكلَّمين وأدلَّتهم بتوجيهات ( 1 )( 1 ) عدّة الأصول : 1 / 126 - 128 .، كما لا يخفى على المطَّلع . ولمّا كان توجيه كلّ واحد منهما عند نفسه ظاهرا ، بملاحظة ما وجده من الإجماع اطمئنّ بذلك الإجماع ، وإلَّا فالَّذي ظهر لي هو ما أشرت ، وأنّ حال