تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
أنّه عندنا ظنّي ، فحاله حال الخبر الواحد ، وسيجئ حكمه أيضا . إذا عرفت ما ذكرنا ، ظهر عليك أنّ الإجماعات التي اعتمد المصنّف عليها من أوّل كتابه إلى آخر كتابه ليست منحصرة في الضروريّات ، بل جلَّها ليست بضروريّة بالبديهة ، فإمّا أنّه تغيّر رأيه ، أو غفل ، أو أراد من الضروري أمرا آخر ، أو أنّه حين حصول القطع له توهّم كونه ضروريّا ، والأوّل أظهر ، لأنّ اليقين يحصل من غير كونه ضروريّا ، كما ستعرف . إذا تقرّر ما ذكرنا نقول : قد عرفت عدم إمكان إنكار حجيّة الإجماع . وأمّا ثبوت الإجماع فعند المحقّقين : أنّ كلَّا من الضروري والنظري ثابت ، والظنّي حجّة . وأنكر بعض جميع الإجماعات وحصر المدرك في الكتاب والسنّة ( 1 )( 1 ) منهم صاحب الحدائق الناضرة : 9 / 362 .، وبعض النظري ، دون الضروري ( 1 )( 1 ) نظير صاحب معالم الدين في الأصول : 175 .، وبعض الظنّي خاصة ( 1 )( 1 ) الوافية : 155 .، وبعد إبطال غير ما عليه المحقّقون ثبت طريقة المحقّقين . أمّا بطلان قول منكر الكلّ ودعواه الحصر ، أمّا بالنسبة إلى العقل ، فلأنّ كثيرا من الأحكام تثبت من اليقينيّات ، مثل بطلان العقدين المتنافيين لاستحالة اجتماعهم ، والترجيح من غير مرجّح ، ومثل قبح تكليف الغافل والجاهل ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ، واستحالة اجتماع الأمر والنهي ، وغير ذلك ، لأنّ الحسن والقبح عندنا عقليّان ، فكلّ من العقل والشرع متطابقان يكشف كلّ منهما عن الآخر ، والآيات ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 44 و 73 ، آل عمران ( 3 ) : 118 .والأخبار المتواترة على كون العقل حجّة ، بعض منها مذكور في كتاب العقل والجهل من « الكافي » ( 1 )( 1 ) راجع ! الكافي : 1 / 10 كتاب العقل والجهل ..
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 46 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني