3 . العفّة الجنسيّة
وهي أحد المصاديق المهمّة للتقوى الطبّية ، فلا يأذن الطبيب المتورّع لنفسه أن
يستغلّ المريض جنسيّاً ، وعليه أن يراعي الحدود الإسلاميّة حتّى في نظرته من
أجل الفحص ، أي : إذا استطاع تشخيص الداء بوسيلة غير النظر إلى المواضع المحرّمة
في الإسلام ، فإنّه لا يبادر إلى النظر المحظور ، ويكتفي بمقدار الضرورة عند الحاجة .
4 . الاهتمام بتشخيص الداء
وهو من النقاط التي أكّدتها الأحاديث المأثورة في الآداب الطبّية ، فقد جاء في
وصيّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأحد معاصريه من الأطبّاء قوله :
" لا تُداوِ أحَداً حَتّى تَعرِفَ داءَهُ " . ( 1 )
فطالما يُسمَع أنّ داءً قد استفحل ، ومريضاً قد مات بسبب تشخيص خاطِئ
ودواء غير مناسب ، لذا تتطلّب رعاية هذا الأدب ألاّ يدّخر الطبيب وسعاً في
تشخيص الداء ، وألاّ يصف دواءً قبل التشخيص ، وإذا ما ضاق وقته عن التشخيص
أو كان تعباً ، أو كان غير مستعدّ الاستعداد اللازم لإبداء رأيه لأيّ سبب كان ؛ فإنّه
يمتنع عن الفحص ووصف الدواء بكلّ جدٍّ .
5 . السعي لمعرفة العقاقير الطبيعيّة
تؤكّد أحاديث الباب الثالث من الفصل الأوّل أنّ لجميع الأدواء في نظام الخليقة
دواءً ، وأنّها قابلة للعلاج إلاّ الموت ، ونصّ بعضها على أنّ الله سبحانه خلق لكلّ داء
دواءً ، وقد جاء في بعضها : أنّ الله تعالى أنزل لكلّ داء دواءً .
إنّ ظاهر التعبيرين يدلّ على أنّ أدوية الأدواء كلّها موجودة في الطبيعة ، ولا
هامش
1 . انظر : ص 53 ، ح 33 .