وليس لأتباع الإسلام والنصرانيّة ، بل لكلّ طبيب ذي ضمير أن يُنكر هذا الكلام
القائم على منطق جليٍّ بيّن ، فحريّ أن يرفعه الأطبّاء جميعاً شعاراً في عياداتهم .
وفي ضوء هذا المنطق يتبيّن أنّ تقصير الطبيب في علاج المرضى ، يعني
مساهمته في المرض ، وأحياناً في هلاك المريض ، فالطبيب مسؤول عن أن يبذل
قُصارى جهدهِ في علاج المرضى ، ولا يحقّ له أن يتملّص عن هذه المسؤوليّة مهما
كانت معاذيره .
من هنا نلاحظ أنّ أحد الواجبات المهمّة لجامعات العلوم الطبّية هو التخطيط
لتربية حسّ الشعور بالمسؤوليّة في نفوس الطلاّب والطالبات .
2 . التقوى الطبّية
التقوى في كلّ مهنة هي رعاية القوانين الربّانيّة في أدائها ، فالتقوى الطبّية تشمل
جميع الآداب والأحكام الإسلاميّة المرتبطة بهذه المهنة ، لكنّها تتميّز بنقطتين لهما
أهميّة فائقة ، هما : النصح للمريض ؛ والسعي لعلاجه ، وقد أشار الإمام أمير المؤمنين
عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) إليهما بعد وصيّته الأطبّاء بالتقوى ، فقال :
" مَن تَطَبَّبَ فَليَتَّقِ اللهَ وَليَنصَح وَليَجتَهِد " . ( 1 )
والنصح هو حبّ الخير للآخرين ، والاجتهاد هو بذل الوسع ، فالتقوى الطبّية
تعني أنّ على الطبيب - لأداء عمله بإحسان - أن يفكّر بمصلحة المريض
لا بمصلحته الخاصّة أوّلا ، وألاّ يألو جهداً فكريّاً وعمليّاً في علاجه ثانياً ، والطبيب
المتورّع هو الذي لا تهمّه في صرف وقته لتشخيص الداء ، وتسويغ الدواء ، وكيفيّة
الاستشفاء وما يتّصل به من الآناء إلاّ مصلحةُ المريض لا غيرها .
هامش
1 . انظر : ص 53 ، ح 32 .