ومن الخليق بالذكر أنّ أفضل طريق هو ترجية المريض ، وتعزيز الحسّ الدينيّ
فيه ، والتوكّل على الله ، والاعتقاد بأنّه هو الطبيب الحقيقيّ ، وأنّ علاج الأمراض
مهما كانت لا يصعب عليه سبحانه ، وكم مرض عضال شُفي بالدعاء ! والله تعالى
لا يريد إلاّ خير الإنسان وصلاحه ونفعه .
9 . منع طبابة غير المتخصّص
يرى الإسلام أنّ طبابة غير المتخصّصين محظورة ، وعلى النظام الإسلاميّ أن يحول
دون عملهم ، وإذا ما خالفوا يودعهم السجن كالمعمّمين المزيّفين الفاسقين ، وفي هذا
المجال يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" يَجِبُ عَلَى الإِمامِ أن يَحبِسَ الفُسّاقَ مِنَ العُلَماءِ وَالجُهّالَ مِنَ
الأَطِبّاءِ " . ( 1 )
ونلاحظ أنّ تقديم العلماء الفاسقين على الأطبّاء الجاهلين في وجوب الحبس
يعود إلى أنّ خطر أطبّاء الروح المزيّفين أشدّ على المسلمين من خطر أطبّاء الجسم
المزيّفين .
أجل ، إذا تطبّب غير المتخصّص ، وألحق الضرر بالمريض ؛ فإنّه - علاوةً على
ارتكابه ذنباً - ضامن على أساس قانون الضمان ، كما رُوي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قوله :
" مَن تَطَبَّبَ ولَم يُعلَم مِنهُ طِبٌّ قَبلَ ذلِكَ ، فَهُوَ ضامِنٌ " . ( 2 )
وكذلك إذا قصّر الطبيب المتخصّص في أداء عمله ، وأفضى تقصيره إلى الفساد
فهو ضامن أيضاً . ( 3 )
هامش
1 . انظر : ص 54 ، ح 35 .
2 . انظر : ص 54 ، ح 36 .
3 . انظر : ص 54 ( آداب الطبابة وأحكامها / ضمان الطبيب إذا أفسد ) . ومن الضروريّ النظر في الكتب الفقهيّة
للاطّلاع على تفصيل الأحكام المتعلّقة بضمان الطبيب وعدم ضمانه وكذلك سائر الأحكام الطبية .