تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
يكن مما يعتد به فلا إشكال في وجوب الحج معه إذا تمكن من الحج مع تلفه كما أنه لو كان تلفه معتادا من مسيره إلى الحج بحيث تكون الملازمة العادية بين ذهابه إلى الحج وبين تلف شيء من ماله عند ذهابه ، فيكون تلفه من مؤنة حجه المتوقف وجوبه على استطاعة منه . ولو كان مما يعتد به وكان تلفه اتفاقيا ، ففي وجوب الحج مع الخوف من تلفه وعدمه ( قولان ) المصرح به في المتن هو العدم ، وعليه في المستند لقاعدة نفى الضرر . وقد يورد على التمسك بالقاعدة بأن أدلة وجوب الحج مخصصة لأدلة نفى الضرر لاقتضائها وجوب صرف المال نظير أدلة وجوب الإنفاق على الرحم فلا مجال لإعمال أدلة نفى الضرر معها . وفيه ان قاعدة نفى الضرر قاعدة عقلية مساقها مساق حكم العقل بقبح ارتكاب الضرر وتحمله ، وهي غير قابلة للتخصيص ، فما ورد مما يوهم التخصيص لا محالة يجب إرجاعه إلى التخصص ومنه جميع ما وجب فيه صرف المال وكان من الواجبات المالية كباب الزكوات والأخماس والصدقات ، حيث إن ما يحصل له من الصرف من الصحة والسلامة والبركة والنمو وغير ذلك من الملاكات أعظم بكثير من ما يصرفه من ماله ، وليس صرفه هذا التجارة مربحة ويخرج عن حريم الضرر قطعا ، وهذا فيما إذا أوهم كون تشريع الحكم ضرريا كوجوب الإنفاق على الرحم مثلا مما لا بد منه ، وفيما زاد منه الذي يتمسك لإثبات الحكم الموهم للضرر بإطلاق الدليل يرفع اليد عنه بتقييد إطلاق الدليل بما عدا ما يوجب منه الضرر ، فالواجبات المالية خارجة عن مورد الحكم بنفي الضرر ، وما يكون ضرريا لا يكون واجبا بحكم قاعدة نفى الضرر من غير تخصيص فتدبر فإنه دقيق هذا ، والمحكي عن كشف اللثام