أنه قال : لا اعرف وجها للسقوط وان خاف على ما يملكه إذا لم نشترط الرجوع إلى كفاية ، بل وعلى القول باشتراطه أيضا إذا تحققت الاستطاعة المالية وأمن في المسير على النفس والعرض أمكن ان لا يسقط خوفه على جميع ما يملكه فضلا عن بعضه لدخوله بالاستطاعة في العمومات الدالة على وجوب الحج على المستطيع وخوف التلف غير التلف .
ثم قال ( قده ) ولم أر من نص على اشتراط الا من على المال قبل المصنف ( يعني العلامة ) ، وغاية ما يلزمه ان يؤخذ ماله فيرجع انتهى .
ولا يخفى ما فيه لأنه إذا كان للخوف من تلف ماله منشأ عقلائي بحيث كان في سيره إلى الحج مظنة الخوف فيه لا يصدق عليه المستطيع ، فلا يدخل بالاستطاعة في العمومات ، وهذا بناء على تقدير كون الخوف طريقيا ظاهر ، ولعله على تقدير موضوعيته أظهر .
واما اجزاء ما يأتي من الحج مع تحقق الخوف إذا سار إليه ثم تبين عدم تلف ما يخاف منه فسيأتي حكمه في المسألة الآتية ، فالحق هو الفرق بين القليل والكثير بوجوب الحج إذا استلزم الذهاب إليه تلف القليل ، وعدم وجوبه إذا استلزم تلف الكثير لصدق الاستطاعة في الأول وعدمه في الأخير مع استلزامه الضرر المنفي بقاعدة نفيه .
( الأمر الثاني ) إذا استلزم الذهاب إلى الحج ترك واجب فوري سابق على حصول الاستطاعة يكون وجوبه مانعا شرعا عن وجوب الحج ، وهو أي المانع الشرعي كالمانع العقلي عنه ، ولا يلاحظ الأهم منهما ، بل التقديم لذاك الواجب ولو كان غير أهم لكون المقام من قبيل الدوران بين الواجب المطلق والواجب المشروط ، لان الواجب الفوري السابق على الاستطاعة مطلق عن قيد الاستطاعة ، ووجوب الحج مشروط بها ، فهو أي الواجب المطلق يرفع الاستطاعة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٠