تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
عليه ، ولعل وجهه هو خروج البذل للعمرة عن اخبار البذل واختصاصها بما كان وظيفة المكلف لو كان مستطيعا بالاستطاعة المالية ، والعمرة المفردة بمفردها غير واجبة ولو استطاع لها ، ومن هنا ظهر الوجه فيما أفاده في المتن من عدم وجوب الحج بالبذل على من حج حجة الإسلام ، وذلك لعدم وجوب حجة الإسلام في العمر الإمرة واحدة - ولو استطاع إليها سبيلا . ( الأمر الثالث ) لو بذل لمن استقر عليه حجة الإسلام وصار معسرا وجب عليه القبول وكذا لو نذر الحج ولم يتمكن فبذل له باذل ، فإن الاستطاعة العقلية كافية في وجوبها عليه حينئذ ، فإذا حصلت ببذل الباذل وجب القبول والمسير إلى الحج ، فالمقام من قبيل وجوب الاكتساب لأداء الدين الحال المطلب به ، أو كوجوب الاكتساب للإنفاق على من تجب عليه نفقته ، ولا حاجة في إثبات الوجوب في المقام إلى التمسك بالتعليل الوارد في اخبار البذل بأنه صار مستطيعا كما في المتن - فإن القاعدة تقتضي وجوب القبول ولو لم يرد اخبار البذل أصلا ( نعم ) لو نذر الحج بشرط حصول الاستطاعة الشرعية توقف الوجوب على حصولها بالبذل ولا يكفى حصول الاستطاعة العقلية ، فإذا بذل له باذل بحيث لو قبل البذل لحصلت له الاستطاعة الشرعية وجب القبول ، ولكن صدق الاستطاعة الشرعية حينئذ بنفس البذل أيضا لا يحتاج إلى التعليل الوارد في اخبار البذل ، لتوقف وجوب أداء النذر بحصول شرطه الذي هو التمكن الشرعي ، وهو حاصل عرفا بنفس البذل ، فيجب القبول والإتيان بالحج المنذور ، وهذا ظاهر . مسألة ( 45 ) إذا قال بذلت لك هذا المال مخيرا بين ان تحج به أو تزور الحسين عليه السّلام وجب عليه الحج . قد تقدم حكم هذه المسألة في المسألة ( 37 ) وذكرنا ان في حكمها قولين وان الأقوى هو وجوب الحج بالبذل تخييرا كما يجب بالبذل تعيينا .