مقدمات الواجب الموقت قبل حلول وقته كغسل الجنب قبل طلوع الفجر للصوم في يومه ، وكالخروج مع الرفقة الأخيرة قبل حلول أيام الحج إذا كان الحج في أيامه متوقفا عليه ، وكتحصيل الطهارة قبل الوقت لمن يعلم بعدم تمكنه منها بعده ونظائر ذلك .
هذا بيان المراد من الواجب المعلق بحسب الثبوت ، واما طريق إثباته فباختلاف التعبير في مقام الإثبات فإن قال إذا استطعت يجب عليك الحج فالواجب مشروط ، وان قال المستطيع يجب عليه الحج فالواجب معلق ، وقد استوفينا الكلام في بطلان ذلك في الأصول وأثبتنا كون المعلق قسما من الواجب المشروط لا الواجب المطلق ، وأوضحنا وجوب تلك المقدمات الوجودية قبل مجيئي وقت الواجب الموقت من ناحية حكم العقل بوجوبها الشرعي الأصلي النفسي الذي نتيجته الحكم التبعي الغيري المقدمي على طريق تتميم الجعل .
إذا تبين ذلك
فنقول ما ذكره المصنف ( قده ) في هذه المسألة من تقسيم النذر المعلق على أمر إلى ما كان التعليق على وجه الشرطية ، أو كان على نحو الواجب المعلق مبنى على القول بصحة الواجب المعلق ، ولعل صحته مختاره ، واما على القول ببطلانه فلا فرق بين التعبيرين حيث إن مآل القضية الشرطية إلى القضية الحملية وبالعكس ، وان كل أمر غير مقدور إذا كان له دخل في الملك أو في حسن الخطاب يجب ان يؤخذ مفروض الوجود ويجعل المقدور متعلق الأمر على تقدير وجود ذاك الأمر الذي هو غير مقدور ، وهذا هو معنى اشتراط الوجوب بوجوده سواء عبر في مقام الإثبات بالقضية الشرطية أو الحملية ، نعم بين القضيتين فرق في إحراز دخل ذاك الأمر غير المقدور في الملاك ، أو في حسن الخطاب ، فالمستفاد من القضية الشرطية هو دخل ذاك الأمر في الملاك ، ومن الحملية هو دخله في حسن الخطاب ، واما في اشتراط الوجوب بوجوده فهما سيان في الدلالة عليه ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٢