تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
إلى حاكم الجور ( والحق ) في هذه الصورة أيضا عدم وجوب الحج لانتفاء الاستطاعة الفعلية وان المتحقق منها هو القدرة على تحصيلها ، ولا فرق في ذلك بين القول بجواز الرجوع إلى حاكم الجور عند انحصار الاستيفاء بالرجوع إليه وبين القول بعدم جوازه . ( وفي الجواهر ) انه من المحتمل عدم الاستطاعة حتى على القول بجواز الرجوع إلى الجائر عند انحصار الاستيفاء بالرجوع إليه - لا لأجل ما ذكرنا من عدم الاستطاعة الفعلية - بل من جهة ان جواز الرجوع إلى الجائر انما هو لأجل معارضة ما يدل على الجواز بالمعنى الشامل للوجوب من دليل المقدمة وغيره مع ما يدل على المنع بترجيح الأول على الثاني فيحمل ما يدل على المنع على الكراهة بواسطة ترجيح ما يدل على الجواز عليه ، ومثل ذلك لا يتحقق به الاستطاعة لكونه بعد ملاحظة المعارضة بين الدليلين المذكورين ومقتضاه حينئذ ان من ترك الاستعانة بالظالم على تحصيل ماله الذي يتوقف استطاعة الحج عليه لم يكن مستطيعا ولا يثبت في ذمته حجة الإسلام ( انتهى ) . ومراده ( قده ) ان الاستطاعة تثبت من دليل جواز الرجوع إلى الظالم إذا ثبت به الجواز مع قطع النظر عن دليل مقدمية الاستطاعة للحج ، حيث إن الجواز الثابت به حينئذ يثبت الاستطاعة مع قطع النظر عن دليل المقدمة ، واما إذا كان الجواز ثابتا بنفس دليل المقدمة فمع قطع النظر عنه فلا جواز حتى يثبت به الاستطاعة ، وإثباته بدليل المقدمة متوقف على ثبوت الاستطاعة لكي يثبت بها وجوب الحج ( والحاصل ) ان تحقق الاستطاعة يتوقف على جواز الرجوع إلى الظالم ، وهو يتوقف على وجوب المقدمة المتوقف على وجوب ذي المقدمة ، ووجوب ذي المقدمة - اعني الحج - متوقف على تحقق الاستطاعة لأنها من مقدمات الوجوب لا الوجود .