مسألة ( 14 ) إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحج ونازعته نفسه إلى النكاح صرح جماعة بوجوب الحج وتقديمه على التزويج بل قال بعضهم وان شق عليه ترك التزويج ، والأقوى وفاقا لجماعة أخرى عدم وجوبه مع كون ترك التزويج حرجا عليه أو موجبا لحدوث مرض أو للوقوع في الزنا نحوه نعم لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة ولم يكن له حاجة فيها لا يجب ان يطلقها ويصرف مقدار نفقها في تتميم مصرف الحج لعدم صدق الاستطاعة عرفا .
لو كان ذا مال تحصل به الاستطاعة ونازعته نفسه إلى النكاح ففي وجوب صرفه إلى الحج اما مطلقا - ولو شق عليه ترك النكاح وحصل له العنت أو فيما لم يحصل العنت في تركه ، قولان ، المصرح به في الشرائع والمحكي عن المبسوط والخلاف والقواعد هو الأول ، قال في الشرائع : ولو كان له مال قدر ما يحج به ونازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه فيه وان شق عليه تركه ، وكان عليه الحج ( واستدل له ) كما في غير واحد من كتب الأصحاب بوجوب الحج واستحباب النكاح ولا يعارض المندوب مع الوجوب ، وعن العلامة في المنتهى ، والشهيد في الدروس التصريح بتقديم النكاح لو خاف من تركه المشقة العظيمة ، لحصول الضرر ( والأقوى هو الأخير ) لقاعدة نفى الحرج ، ولعل مراد القائلين بالأول هو وجوب الحج إذا لم تكن المشقة بحد الحرج ( وفي المدارك ) : ولو خشي من ترك النكاح حدوث مرض أو الوقوع في الزنا قدم النكاح كما صرح به العلامة في المنتهى ( انتهى ) .
( أقول )
الخوف من الوقوع في الزنا إذا كان ما يخاف منه هو الزنا لا عن اختيار فهو أيضا موجب لتقديم النكاح على الحج لانتفاء الاستطاعة حينئذ وان كان الزنا عن اختيار فيمكن ان يقال بعدم كونه موجبا لعدم الاستطاعة ، إذ
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣٨