المفروض ان ما يخاف منه هو الزنا عن اختيار ، فهو حسب الفرض قادر على الإمساك وترك الزنا فهو نظير ما إذا علم بارتكابه بعض المحرمات في طريق الحج - عن اختيار - حيث إنه لا يوجب سقوط الحج عنه ولا انتفاء الاستطاعة ، واللَّه العالم .
مسألة ( 15 ) إذا لم يكن عنده ما يحج به ولكن كان له دين على شخص بمقدار مؤنته أو مؤنته يتم به بما فاللازم اقتضائه وصرفه في الحج إذا كان الدين حالا وكان المديون باذلا ، لصدق الاستطاعة حينئذ ، وكذا إذا كان مماطلا وأمكن إجباره بإعانة متسلط أو كان منكرا وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة وحرج بل وكذا إذا توقف استيفائه على الرجوع إلى حاكم الجور بناء على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقف استيفاء الحق عليه لأنه حينئذ يكون واجبا بعد صدق الاستطاعة لكونه مقدمة الواجب المطلق ، وكذا لو كان الدين مؤجلا وكان المديون باذلا قبل الأجل لو طالبه ، ومنع صاحب الجواهر الوجوب حينئذ بدعوى عدم صدق الاستطاعة ، محل منع واما لو كان المديون معسرا أو مماطلا لا يمكن إجباره أو منكرا للدين ولم يمكن إثباته أو كان الترافع مستلزما للحرج أو كان الدين مؤجلا مع عدم كون المديون باذلا فلا يجب بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقا ببذله مع المطالبة .
إذا لم يكن له ما يكفيه للحج الا ماله من الدين على أخر ففي حصول الاستطاعة وعدمه تفصيل يتوقف على بيان صور المسألة ( فالصورة الأولى ) ما إذا كان الدين حالا وكان المديون باذلا من غير مطالبة الدائن أو مع مطالبته إذا لم يكن في مطالبته كلفة أصلا ، ولا إشكال في وجوب الحج في هذه الصورة ، لصدق الاستطاعة حينئذ ، إذا المدار في صدقها هو وجود المال وتمكنه من صرفه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣٩