قال في الجواهر ومن لم يكن له هذه المستثنيات استثنى له أثمانها كما في الدروس والمسالك وغيرهما واستجوده في المدارك إذا دعت الضرورة إليه ، وهو كذلك ، اما مع الاستعناء عنها أو عن بعضها باستئجار ونحوه ووثق بحصوله عادة ولم يكن عليه في ذلك مشقة فمشكل ( انتهى ما في الجواهر ) .
اعلم أن تنقيح
البحث في هذه الفروع تارة يقع بالنظر إلى اعتبار هذه المستثنيات في تحقق الاستطاعة العرفية ، وأخرى من جهة كون انتفائها وفقدانها في تعيشه موجبا للحرج وكون الضرورة داعية إليها في التعيش ( فعلى الأول ) يمكن الفرق بين وجودها عنده وبين وجود أثمانها بكون وجودها معتبرا في صدق الاستطاعة بمعنى استثنائها وعدم وجوب بيعها لصرف ثمنها في الحج ( وعلى الثاني ) بعدم اعتبارها في صدق الاستطاعة ووجوب ثمنها في الحج ، والفرق هو الاستفادة من دليل اعتبار ما يحج به وتمكنه مما يحتاج من مؤنة ، حيث إن الظاهر منه هو وجود تلك المؤن عنده زائدا عما عنده مما يحتاج إليه من مؤن الحضر لا تبديل ما عنده من مؤن الحضر بما يحتاج إليه للسفر من الزاد والراحلة وعليه فلو كان عنده شيء من المستثنيات لم يجب عليه تبديله بما يحتاج إليه في السفر ، لان وجوب الحج عليه متوقف على تمكنه من مؤنة السفر زائدا عما يحتاج إليه في الحضر ، ولو لم يكن عنده شيء من المستثنيات وكانت عنده أثمانها لا يكون صرف أثمانها في مؤنة السفر موجبا لتبديل ما عليه مما يعيش به في الحضر فيجب صرف ما عنده من الثمن في الحج إذا لم يكن ترك صرفه في شراء ما يحتاج إليه في الحضر حرجا ، ولعله بذلك يفرق بين المقامين فيقال بعدم وجوب بيع المستثنيات إذا كانت أعيانها عنده ، وبعدم جواز صرف ما عنده من أثمانها في شرائها إذا لم تكن أعيانها عنده وكانت أثمانها موجودة عنده .
ولعله لذلك
قوى في الجواهر عدم وجوب بيعها لو كان يمكنه الاعتياض
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣٥