إلى مكة متسكعا فأحرم من الميقات أو من مكة للحج لم يجز عن حجة الإسلام قطعا ، وهذا دليل قطعي على اعتبار الاستطاعة اللاحقة قطعا ، واما الاستطاعة السابقة فالظاهر اعتبارها أيضا لكن من الميقات ، وذلك لاعتبارها في وجوب حجة الإسلام وان الاجزاء عنهما متوقف على وجوبها ، وهي أي الاستطاعة السابقة بمكان من الإمكان للصبي كما لا يخفى ، وكذا للعبد بناء على جواز ملكه وان كان ممنوع التصرف إلا بإذن مولاه لفرض إذنه في حجه حيث يكون إحرامه بإذن مولاه ، وكذا على القول بإحالة ملكه حيث إنه يصير مستطيعا ببذل مولاه ، واما الاستطاعة من البلد فلا دليل على اعتبارها أصلا ، ولذا لو ذهب الفقير المعسر إلى الميقات متسكعا وعند بلوغه إلى الميقات صار مستطيعا ما يوجب استطاعته كموت مورثه وانتقال أمواله إليه ، أو ببذل بإذن له فأحرم من الميقات لا ينبغي الإشكال في كون حجه حجة الإسلام ، وان العبد إذا ذهب إلى الميقات آبقا ثم أذنه المولى في الحج بمال المولى فأحرم من الميقات يكون مستطيعا بالبذل فيجزي حجه عن حجة الإسلام لو أعتق قبل الوقوف أو وقته ، كما أنه لو أعتقه في الميقات وجعله مستطيعا بتمليك نفقة الحج إياه أو بذلها إليه يجب عليه الإحرام لحجة الإسلام ، والحاصل اعتبار الاستطاعة من الميقات إلى أخر أفعال الحج في الاجزاء عن حجة الإسلام واللَّه العالم .
( الفرع الثالث ) إذا اعتمر الصبي عمرة التمتع ثم أحرم للحج وكان فرضه عند البلوغ هو التمتع ففي إجزاء العمرة التي اتى بها بتمامها قبل البلوغ عن عمرة حجة الإسلام للتمتع وعدمه ( وجهان ) بل قولان المحكي عن الخلاف والتذكرة هو الأول ، وعن الدروس نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، وعن كشف اللثام انه مما لا يساعده الدليل ان لم يكن إجماع على الاجزاء قال : لأن إدراك أحد الموقفين الاختياريين يفيد صحة الحج ، والعمرة فعل أخر مفصول منه وقعت
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٥