به وحرمة مخالفته بلا أن تكون الصيغة مستعملة في الندب أو في الإيجاب أصلا ، ومن المعلوم ان المأمور به بالأمر الندبي من الحج هو بعينه المأمور به منه في حجة الإسلام ، فدعوى تغايرهما بالنوع مجازفة كما لا يخفى .
واما الدعوى الثانية أعني اعتباره قصد الوجه في العبادات ففيه أولا المنع عن اعتباره حسبما حققناه في الطهارة والصلاة والصوم بما لا مزيد عليه ، وثانيا فبعدم الإضرار بتركه في صحة العمل إذا كان بعنوان الداعي لا التقييد ، وقد مر شرح ذلك مستوفى في الأبواب المتقدمة بما لا مزيد عليه فلا نعيده .
الفرع الثاني هل يعتبر في الاجزاء استطاعة الصبي بعد البلوغ من البلد أو من الميقات ، أو استطاعته من حين بلوغه أو لا يعتبر استطاعته أصلا ولو من حين الكمال ( وجوه ) المحكي عن التذكرة هو الأخير ، قال : ولو بلغ الصبي أو أعتق العبد قبل الوقوف أو في وقته وأمكنهما الإتيان بالحج وجب عليهما ذلك لان الحج واجب على الفور ولا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحر خلافا للشافعي ، ومتى لم يفعل الحج مع إمكانه استقر الوجوب عليهما سواء كانا موسرين لان ذلك واجب عليهما بإمكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده انتهى ما عن التذكرة ، ولم يرض الفاضل الهندي بما اختاره العلامة من عدم اعتبار الاستطاعة أصلا ، ووجه بما هو المحكي من عبارته في كشف اللثام حيث قال : ان من المعلوم ان الاجزاء عن حج الإسلام مشروط بالاستطاعة عند الكمال لكن الإتمام لما جامع الاستطاعة التي للمحكي غالبا وكانت كافية في الوجوب هنا وان كانا نائين ( يعنى الصبي والعبد ) لم يشترطوها ولذا قال في التذكرة ثم نقل العبارة المحكية عن التذكرة انتهى ما في كشف اللثام ، وأنت ترى ان العبارة المحكية عن التذكرة كالصريحة في عدم اعتبار الاستطاعة في اجزاء حج لصبي بعد بلوغه والعبد بعد عتقه عن حجة الإسلام حيث يقول : ومتى لم يفعل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٣