( الرابع ) الأخبار الدالة على أن من أدرك على الناس أدرك المشعر فقد أدرك الحج ، ففي خبر جميل وفيه : من أدرك المشعر يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج وغير ذلك مما يأتي إنشاء اللَّه تعالى ، وفيه ما لا يخفى ، فان الظاهر من هذه الأخبار ان من أحرم للحج في محل إحرامه ولم يدرك من أفعال الحج غير وقوف الاضطراري من المشعر فقد أدرك الحج ، لا ان من أحرم لحج مندوب كالصبي ثم بلغ مدركا للمشعر بعد بلوغه ويتحول حجه عما عليه من المندوب ويصير حجة الإسلام بالانقلاب أو القلب ، وليس موردها من لم يحرم فما في المتن من أن موردها من لم يحرم ليس على ما ينبغي .
ويمكن ان يستدل للاجزاء بما تقدم منا : من أن مقتضى القاعدة التي يستفاد من التعبير برفع القلم عن الصبي هو الصحة مطلقا ، ولو كان البلوغ بعد ادراك الموقفين ، بل بعد تمام أفعال الحج ، لكنه قد دلت الأخبار المتقدمة على عدم الاجزاء فيما إذا بلغ بعد الفراغ عن الحج ، وانعقد الإجماع على عدمه فيما إذا بلغ بعد ادراك الموقفين ، واما ما إذا كان البلوغ قبل مضى وقت الموقفين ولو كان في أثناء الوقوف بالمشعر فليس فيه دليل على عدم الاجزاء من الاخبار ، أو الإجماع ، بل لعل الإجماع على الاجزاء ، فمقتضى القاعدة هو الاجزاء ولا بأس به ، واللَّه العالم بأحكامه .
( الأمر الثاني ) ظاهر غير واحد من الأصحاب اشتراك المجنون والصبي في الحكم المتقدم ، فلو أفاق المجنون قبل تمام الوقوف بالمشعر يجزيه إتمامه عن حجة الإسلام كالصبي ، ولو تمت الأدلة المتقدمة في الصبي لكان الظاهر جريانها في المجنون أيضا ، إلا أن أحدا لم يصرح بالإجماع على الاجزاء في المجنون ، كما صرحوا به في الصبي ، لكن لم يصرح أحد باختلافهما في ذاك الحكم أيضا ، وفي تصور تلبس المجنون بالحج صحيحا ثم إفاقته قبل أحد الموقفين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧١