ملكت وباد أهلها ، ولا فرق بين كونهم مسلمين أو كفارا ، ولا خلاف ظاهرا في كونها من الأنفال ، وقد ادعى عليه الإجماع وانها للإمام عليه السّلام كما عن الخلاف والغنية ، وعن جامع المقاصد والتنقيح نسبته إلى أصحابنا ، ويدل عليه الأخبار المتقدمة وغيرها وهي كثيرة ، وتقييد الأراضي المملوكة بكونها بعد طرو الممات عليها مما باد أهلها للاحتراز عمالها مالك معروف فإنها لمالكها وان صارت مواتا ، وهذا فيما ملكها بالانتقال إليه بالإرث أو الشراء ونحوهما ظاهر - ولو أعرض عنها - لعدم خروجها عن ملكه بالاعراض ، ومع الشك فيه يكون المرجع هو استصحاب البقاء .
واما ما ملكا أهلها بالإحياء ففي زوال ملكهم عنها بعد صيرورتها مواتا أو بقائها على ملكهم قولان ، ظاهر صحيح الكاهلي المروي في الكافي والتهذيب عن الباقر عليه السّلام هو الأول ، وفيه : من أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها فان تركها أو أخربها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها يؤدى خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها ( الحديث ) وبذلك أيضا صرح غير واحد من الأصحاب ، وتنقيح البحث عنه موكول إلى كتاب احياء الموات .
ولو مات عمار الأراضي المفتوحة عنوة فالظاهر أنها كالملك الخاصة المملوكة بأحد النواقل لا بالاحياء فلا تكون من الأنفال كما حكى عن السرائر نفى الخلاف فيه .
( الثالث ) رؤس الجبال وبطون الأودية والآجام ، والأجمة كالقصبة ( وهي ما يقال لها بالفارسية « بيشه » أو « جنگل » والجمع آجام وأجم ( ويدل على كون هذه الثلاثة من الأنفال وانها للإمام عليه السّلام غير واحد من الاخبار كحسن ابن البختري وخبر محمد بن مسلم المتقدمين في القسم الأول من الأنفال ، حيث
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٥