المتقدم من تحليل مطلق الخمس وعدمه ، وقد عرفت ان الحق عدم تحليله لمعارضة أخبار التحليل مع ضعف سند أكثرها مع ما يدل على التشديد في مطالبته والإنكار الشديد على من يمنع عن أدائه مع تحملها للحمل على ما يختص بالإمام عليه السّلام من الأنفال ، ونحوها مع ما في الأخير من حرمة المهر لا يوجب حرمة الزوجة لكي يضر بطيب الولادة ، لأن المهر ليس من أركان عقد النكاح الذي يلزم من تحريمه تحريم العقد الموجب لفساده .
( الأمر الثالث ) صرح غير واحد بإلحاق المساكن إلى المناكح في حلها للشيعة في زمن الغيبة ، واختلفوا في تفسيرها أيضا ، فقيل : بأنها المساكن الذي يغتنم من الكفار ، والأخبار المتقدمة في الأمرين الأولين تدل على إباحتها لكونها بهذا التفسير من الأنفال ، وهي مختصة بالإمام عليه السّلام .
وقيل إنها المسكن المختص بالإمام كرؤس الجبال وبطون الأودية ولو في غير الأراضي المغتنمة من الكفار ، وهي بهذا المعنى أيضا مختصة بالإمام كما سيأتي فيشملها ما دل على إباحته عليه السّلام لشيعته من المساكن .
وقيل بأنها المسكن الذي يشترى من المال الذي فيه الخمس كالذي يشترى من ربح المكاسب بعد الحول أو من الكنز أو المعدن ، وهي بهذا المعنى من أرباح المكاسب التي لا خمس فيها فيما يصرف منها في المؤنة ، ويجب الخمس في الفاضل من المؤنة منها .
( الأمر الرابع ) في الأنفال ، وهي جمع نفل بالتحريك أو السكون ، قال في مجمع البحرين : النفل الزيادة ، والأنفال ما زاده اللَّه تعالى في هذه الأمة من الحلال لأنه كان محرما على من كان قبلهم ، وبهذا سميت النافلة من الصلاة نافلة لأنها زيادة على الفرض ، ويقال لولد الولد نافلة لأنه زيادة على الولد ، ومنه قوله تعالى * ( ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ، ويَعْقُوبَ نافِلَةً ) * فإنه دعا بإسحاق وزيد يعقوب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٣