نقصانها عن المؤنة بطرو ما يحتاج إليه مما لم يكن مظنونا له كشف ذلك عن عدم صحة ما أخرجه منه خمسا ، حيث إنه لم يكن واجبا عليه لان الخمس يجب في فاضل المؤنة ، والمفروض انه من المؤنة ، وحينئذ ففي جواز الرجوع به مع بقاء عينه وعدمه وجهان ، الذي قواه في الجواهر هو الأخير ، وهو عدم الجواز ، واستوجهه الشهيد الثاني ( قده ) في المسالك وقال : وفي جواز رجوعه عليه مع بقاء العين أو علمه بالحال نظر ، وقد تقدم مثله في الزكاة إلا أن عدم الرجوع هنا مطلقا متوجه انتهى .
وعلله في الجواهر باحتمال كون الظن بالمؤنة وتخمينها في أول ظهور الربح مأخوذا على نحو الموضوعية نظير أخذ الخوف والظن بالضرر من الوضوء موضوعا لوجوب التيمم على وجه الموضوعية على القول به ، فإنه عليه لا كشف للخلاف فيه ، حيث إن الموضوع هو الخوف من حيث هو خوف وهو كان متحققا حين هو تيمم ، ويقال في المقام ان ما ظنه من المؤنة لا يجب فيه الخمس ولو لم يكن من المؤنة ، وما يظن بكونه زائدا عن المؤنة يجب فيه الخمس ولو كان من المؤنة ، وعليه فما دفعه من خمس المؤنة كان خمسا واقعا ولا كشف للخلاف فيه أصلا ، فلا يجوز الرجوع إليه مع بقائه عند القابض مع علم القابض بكونه خمس المؤنة فضلا عما إذا لم يكن باقيا أو كان القابض جاهلا بحاله .
ووجه الشيخ الأكبر ( قده ) ما احتمله في الجواهر من أخذ الظن والتخمين على وجه الموضوعية بما عبر به الفقهاء من كون جواز التأخير احتياط للمكلف حيث لا يدرى ما مؤنته ، ولا يخفى ان هذا الاحتياط له اما في مقابل تعسر الاسترداد حيث إنه عند تبين الخلاف يتعسر غالبا اما لتلف العين وعدم تمكن القابل من رد بدله أو لغير ذلك ، واما في مقابل خسارة الدافع والخسارة انما تكون مع عدم جواز الرجوع على تقدير الخطاء ، لكن الظاهر من الاحتياط للدافع انما في مقابل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٣