المؤنة هو الشك في كون شيء من المؤنة من جهة الشبهة المفهومية ، والحكم فيه هو التمسك بالإطلاق كما حققناه وأفاده ( قده ) بقوله : احتمل عدم اعتباره ، واما قوله مع احتمال الاعتبار للأصل فلعل مراده منه هو احتمال المنع عن التمسك بالعموم ولزوم الرجوع إلى الأصل وهو البراءة في المقام لكون الشك في وجوب خمس ما يشك في كونه من المؤنة لكنه خلاف التحقيق كما اعترف به بعده ( قده ) ، واما قوله ( قده ) : كما أنه قد يشك أيضا في اعتبار بعض ما تقدم من المؤنة فلعل المراد منه هو الشك في الصدق كما إذا شك في صدق مفهوم الماء على فرد مثلا من جهة اختلاطه بغيره من تراب ونحوه ، حيث إن مفهوم الماء ولو كان من أوضح المفاهيم يشك في صدقه على ذاك الفرد .
ولا يخفى
ان مرجع هذا الشك أيضا إلى الشك في المفهوم حيث لا يدرى ان المفهوم من الماء هل هو بحد يصدق على ذاك المختلط بالتراب أم لا ، فمرجع الشك في الصدق إلى الشبهة المفهومية فإذا كان المستظهر من المؤنة هو الوسط منها عادة الذي لا يعد بتركه مقترا وان كان لا يعد بفعله مسرفا فالمأخوذ في مفهوم المخصص يصير هو المؤنة بذاك الحد ويكون ما عداها باقيا تحت دليل العام وإذا شك في إرادة ذلك الحد أو الأعم منه يكون إرادة ذاك الحد متيقنا ويكون الشك في إرادة الأزيد منه والمرجع فيه أيضا هو العموم
وبالجملة
المرجع عند الشك في كون شيء من المؤنة هو العموم مطلقا سواء كان الشك لأجل الشك في مفهوم المؤنة أو لأجل الشك في إرادة مرتبة واحد منها من لفظ المخصص مع تبين مفهومها عرفا .
واما الشبهة
الموضوعية المحضة التي يكون منشأها لأجل الشك في الأمور الخارجة عن مفهوم اللفظ فهي غير متصورة في المقام ، إلا إذا أراد دفع الخمس قبل حلول الحول فيشك في أن ما بيده من الربح هل يحسب من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٤