على الرأي الظاهر لأهل الخلاف فلا يتجه التمسك به في إثبات الخمس بالمعنى المعهود ، وليس القول به مظنة الإجماع حتى يغني عن طلب الدليل فان جمعا منهم لم يذكروه ، صرح بعضهم بالتوقف لا لما قلناه بل استضعافا للخبر ( انتهى المحكي عنه بمعناه ) . والأقوى ما عليه الأصحاب لما فيما أفاده في المنتقى من الضعف ( أما أولا ) فلان الحمل على التقية انما هو إذا كان للخبر معارض ( وتوهم ) معارضة صحيح عبد اللَّه بن سنان له حيث وقع الحصر فيه بخمسة أشياء ولم يذكر ان منها هذه الأرض ( ضعيف ) وان أفاده صاحب الحدائق تأييدا للمنتقى ومقربا له وذلك لثبوت الجمع الدلالي بينهما بتقييد صحيح ابن سنان بما دل على ثبوت الخمس في هذه الأرض أيضا ، ويؤيده اختصاص هذا الخمس بالذمي وتعميم ثبوت الخمس في الموارد المذكورة في صحيح ابن سنان وليس حال هذا الحصر بأعظم مما ورد في حصر المفطرات في الصوم بخمسة أشياء مع أنه قيد بما عداها - كما حقق في باب الصوم - ( واما ثانيا ) فلان الخبر مروي عن الباقر عليه السّلام ومالك من علماء العامة كان متأخرا عنه عليه السّلام بكثير ، فإنه معاصر مع خلفاء بنى العباس ، فلا وجه لحمل الحديث على طلب الموافقة له ( 1 ) . ( واما ثالثا ) فلان الأراضي العشرية إنما يؤخذ العشر فيها من نماء الأرض لا من العين فإذا ضوعف على فتوى مالك فإنما يؤخذ الخمس من النماء أيضا مع أن ظاهر صحيح الحذاء هو أخذ الخمس عن رقبة الأرض لا من نمائها ، واما ما نقله عن بعض من التوقف في الحكم استضعافا للخبر فقد عرفت في أول البحث عدم الإشكال في صحة الخبر خصوصا مع وجوده في الفقيه والتهذيب وبل ومقنعة المفيد ( قده ) وعمل هؤلاء الأساطين به واعتمادهم عليه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٩٢
هامش
( 1 ) - قبض الباقر عليه السّلام في سنة 114 وفاة مالك بن أنس الأصبحي في سنة 179 في خلافة الرشيد .