كما أن الاعراض يوجب الوهن ، وإنه كلما كان السند أضعف يكون الاستناد إليه موجبا لأوثقيته ، وكلما كان أصح كان الاعراض عنه أوهن ، والسر في ذلك ان الخبر الضعيف الذي لا يكون جامعا لملاك الوثاقة الداخلية في نفسه مع كونه بما له من الضعف بمرأى ومنظر منهم ، ومع ذلك استندوا إليه وأفتوا على وفقه يكشف كشفا قطعيا باشتماله على ما يوجب الوثاقة عندهم ، واطلاعهم عليه بسبب قرب عهدهم وزمانهم بصدوره بحيث لو اطلعنا عليه لحصل لنا الوثوق بصدوره مثل ما حصل لهم ولو كان الخبر صحيحا بل في مرتبة العليا من الصحة وكان بمرآهم وقد وصل إلينا من طرقهم ومع ذلك لم يعملوا به وأطبقوا على طرحه والاعراض عنه يكشف كشفا قطعيا باطلاعهم على خلل فيه يوجب وهنه بحيث لو اطلعنا عليه لحكمنا بوهنه كما حكموا ، ومن ذلك يظهر انه كلما كان أضعف يصير بالاستناد أوثق ، وكلما كان أصح يصير بالاعراض أوهن ، وبالجملة لا إشكال في صحة الاستناد إليه بعد اعتماد الأصحاب في مقام الفتوى إليه وأما انجبار ضعف دلالته فبمرسل الغوالي مع أن المرسل أيضا في حد نفسه كاف للاستدلال به لجبر إرساله أيضا بالعمل ، ويكون خبر سويد مع إجمال دلالته مؤيد إله مع سائر ما ذكر في الاستدلال ، فلا محيص الا عن العمل بما عليه المشهور .
( الأمر الثاني ) اختلف عبارات الفقهاء بعضها مع بعض في تفسير الجذع والثني ، وعباراتهم جميعا مع ما فسرا به في اللغة ، اما الفقهاء فقد فسروا الجذع بما كمل منه سنة سبعة أشهر تارة مطلقا سواء كان متولدا من شابين أو من هرمين ، وهذا هو المشهور عندهم ، وبما كمل سنه سبعة أشهر إذا كان متولدا من شابين أخرى ، وبما له سنة كاملة كما أسنده في مجمع البحرين إلى الصحيح بين أصحابنا ثالثة ، وعن الأمالي انه يجزى في الأضحية من الضأن لسنة ، وبه أفتى في الفقيه ، والظاهر اتحاد باب الزكاة مع الأضحية ، وبماله ستة أشهر رابعة كما عن حج المفاتيح ان الجذع من الضأن ما له ستة أشهر ، وفي المشهور ما دخل في الثانية . وفسروا الثني
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٢