الموارد التي ذكروها في الاستدلال مثل الآية المباركة والمقامات التي ذكر اجزاء التلفيق فيها لقيام الدليل عليه لا يقتضي حمل مورد الاعتكاف عليها ، مع عدم قيام دليل عليه في هذا المورد بل مع قيام الدليل على عدمه ، وهو اعتبار الصوم فيه مع عدم صحة التلفيق فيه ، ولا شبهة في احتمال اعتبار خصوصية اليوم الكامل في المقام ، ومعه فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الدليل في اعتباره مع عدم ما يدل على خلافه ، فالأقوى عدم الاجزاء بالتلفيق ، نعم لا بأس بإزياد بعض اليوم أو الليل على الأيام الثلاثة كما تقدم في البحث عن نيته .
السادس أن يكون في المسجد الجامع ، فلا يكفي في غير المسجد ولا في مسجد القبيلة والسوق ، ولو تعدد الجامع تخير بينها ، ولكن الأحوط مع الإمكان كونه في أحد المساجد الأربعة مسجد الحرام ومسجد النبي ( ص ) ومسجد الكوفة ومسجد البصرة .
في هذا المتن أمور ( الأول ) يشترط في صحة الاعتكاف أن يكون في المسجد إجماعا منا بقسميه ، والنصوص به مستفيضة ، وسيمر عليك بعضها وقد تطابق النصوص والفتاوى على عدم صحته في غير المسجد مطلقا من غير فرق في المعتكف بين الرجل والمرأة خلافا للمحكي عن بعض العامة فجوز للمرأة الاعتكاف في مسجد بيتها وهو مردود بالإجماع منا على خلافه ، وبالجملة فلا خلاف في اشتراط كونه في المسجد ، وإنما الخلاف في تعيينه فقد اختلفوا فيه على أقوال منها ما هو المحكي عن ابن أبي عقيل : من صحته في كل مسجد من الجامع وغيره ، ويستدل له بظاهر الآية المباركة :
ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد . حيث إنها تدل على اعتبار كونه في المسجد ، وصحته في أي مسجد كان ، وتقريب دلالتها على الأول أنها خصت تحريم المباشرة مع النساء لمن كان معتكفا في المسجد ، ولو كان الاعتكاف صحيحا في غيره لم يكن التحريم مختصا بمن كان معتكفا فيه ، فمن اختصاصه به يثبت اعتبار صحته فيه ، وتقريب دلالتها على الثاني هو الإتيان بالجمع المعرف باللام أعني قوله : في المساجد ، وهو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٢