بنسيان الجنابة من أول الشهر ويعلم ببقائه إلى نصف الشهر ويشك في زواله في النصف منه وبقائه إلى أخر الشهر ، والأصل الجاري في مثله هو استصحاب بقاء الجنابة ، ونسيانها إلى أخر الشهر ، وبه يحرز الأكثر ، ولا بأس بالرجوع إليه لو لم يكن أصل حاكم عليه ، فربما يقال بان المرجع هو أصالة الصحة في المقدار المشكوك وهو النصف الأخير من الشهر ، وهي حاكمة على الاستصحاب ، ولكن في صحة التمسك بها اشكال ، لكونها من الأصول المحرزة الثابتة حجيتها ببناء العقلاء بمناط الأذكرية ، فينحصر موردها بما إذا لم يشك في الخلل من جهة طرو النسيان ، حيث إنه يقطع بان البقاء على الجنابة إلى أخر الشك على تقدير تحققه كان عن جهة نسيانها المنتفى معه الأذكرية ، فلا محل للتمسك بأصالة الصحة فيما يشك في صحته من جهة نسيان ما هو دخيل في صحته ، فالمرجع في المقام هو بقاء نسيان الجنابة إلى أخر الشهر ، فيجب الإتيان بالأكثر كما لا يخفى .
مسألة 63 - يجوز قصد الوجوب في الغسل وإن أتى به في أول الليل لكن الأولى مع الإتيان به قبل أخر الوقت ان لا يقصد الوجوب بل يأتي به بقصد القربة
وليعلم ان الواجب الموقت يكون وجوبه مشروطا بوجود وقته ، سواء كان الوقت دخيلا في ملاكه أو في تحصيل ملاكه ، ويكون إنشاء وجوبه مع أخذ وقته مفروض الوجود على نهج القضايا الحقيقية ، وذلك بعد بطلان الواجب المعلق كما حقق في الأصول وإن وجوب المقدمة يتبع وجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط والفعلية وعدمها ، وإذا كانت فعلية وجوب ذي المقدمة مشروطة بمجيء وقت الواجب تكون فعلية وجوب مقدمته أيضا كذلك ، ويستحيل ان تصير المقدمة واجبة بالوجوب الفعلي قبل مجيئي وقت ذي المقدمة ، لكن إتيان بعض الواجبات في وقته منوط بإيجاد مقدمته قبل وقته ، ومنه ما في المقام من غسل الجنابة قبل الفجر لأجل الإمساك من أول الفجرة ، وإذا لم يمكن وجوبه بالوجوب المقدمي الغيري ولم يكن رفع اليد عنه أيضا ممكنا لاستلزامه نقض الغرض من إرادة ذيها في وقته ، فلا جرم يتوسل الآمر بخطاب آخر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٠٥