تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم كتاب الصوم ، وهو الإمساك عما يأتي من المفطرات بقصد القربة ، وينقسم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه بمعنى قلة الثواب ، والواجب منه ثمانية : صوم شهر رمضان ، وصوم القضاء ، وصوم الكفارة على كثرتها ، وصوم بدل الهدى في الحج ، وصوم النذر والعهد واليمين ، وصوم الإجارة ونحوها كالمشروط في ضمن العقد ، وصوم الثالث من أيام الاعتكاف ، وصوم الولد الأكبر عن أحد أبويه ، ووجوبه في شهر رمضان من ضروريات الدين ومنكره مرتد يجب قتله ، ومن أفطر فيه لا مستحلا - عالما عامدا يعزّر بخمسة وعشرين سوطا فان عاد عزر ثانيا فان عاد قتل على الأقوى وإن كان الأحوط قتله في الرابعة وإنما يقتل في الثالثة أو الرابعة إذا عزر في كل من المرتين أو الثلاث ، وإذا ادّعى شبهة محتملة في حقه درء عنه الحد . في هذا المتن أمور ( الأول ) في تعريف الصوم ، وقد حدّد بحدود لا يسلم شيء منها عن المناقشات طردا أو عكسا ، وأحسن ما يقال إن ما ذكروه في تعريفه لا يزيد على شرح اللفظ ولا يضربه الانتقاض اطرادا وانعكاسا ، فالصوم وظيفة خاصة من الوظائف التي بين المخلوق وخالقه وخشوع مخصوص يعرفه أهل كل ملة ونحلة وبه يتقربون إلى خالقهم مع ما بينهم من الاختلاف في تأديته ، ومنه يظهر إنه ليس له حقيقة شرعية ولا متشرعة بل معناه أمر يعرفه العامة من الناس من المسلم وغيره ، نعم مفهومه عندهم يغاير معناه اللغوي ، فإنه في اللغة مطلق الإمساك ، وفي العرف عبارة عن إمساك مخصوص عن أشياء خاصة في وقت مخصوص ، فتكون المغايرة بين معناه اللغوي ومفهومه العرفي بالعموم والخصوص .