تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والظاهر قيام السيرة على الاكتفاء بالظن الاطمئناني النوعي وعدم الاعتناء بالاحتمال الذي لا يعتنى به عند العقلاء ، فإذا كان منشأ الشك أمرا عقلائيا فالواجب الفحص حتى يحصل الاطمئنان ، وأما الظن بالعدم فلا يغني من الحق شيئا بل حكمه حكم الشك فلا بد من الفحص ليحصل الاطمئنان العادي ، هذا إذا حصل الشك في الأثناء ، وأما لو حدث بعد الفراغ فمقتضى القاعدة عدم الاعتناء ، إلا إذا شك في حاجبية الموجود وعلم أنه في حال الطهارة كان غافلا عن رعاية المشكوك فيشكل حينئذ إجراء قاعدة الفراغ ، وأما في الشك في أصل وجود الحاجب بعد الفراغ مع العلم بعدم الالتفات في الأثناء فالظاهر قيام السيرة على عدم الاعتناء وإنهم يعتمدون على الاطمئنان النوعي الحاصل غالبا ، فإذا حدث الشك بعد الفراغ كان عندهم من الشكوك التي لا يعتنى بها العقلاء . مسألة ( 36 ) في الموارد التي يجب عليه التيمم بدلا عن الغسل وعن الوضوء كالحائض والنساء وماس الميت الأحوط تيمم ثالث بقصد الاستباحة من غير نظر إلى بدليته عن الوضوء أو الغسل بان يكون بدلا عنهما ، لاحتمال كون المطلوب تيمما واحدا من باب التداخل ، ولو عين أحدهما في التيمم الأول وقصد بالثاني ما في الذمة أغنى عن الثالث . قد عرفت في المسألة الحادية عشر والخامسة والعشرين من هذا الفصل ان توهم الاكتفاء بتيمم واحد عند تحقق الحدث الأكبر والأصغر معا كما في غير الجنب ضعيف في الغاية ، لعدم الدليل عليه بعد كون الأصل مقتضيا لعدم التداخل عند الشك فيه ، والتداخل في المقام مسببي بمعنى ان أسباب الحدث موجبة لتحقق حدثين متغايرين الأكبر والأصغر ، والتداخل على فرض ثبوته لا يوجب اتحادا في سببي الطهارة أعني الحدثين وإنما يدل على رفعهما بتيمم واحد ، فلو أتى لكل من الحدثين بتيمم صح من غير اشكال ، وعليه فالاحتياط بالتيمم الثالث مما لا حاجة إليه لعدم احتمال كون التداخل سببيا كالوضوء لأسباب متعددة من النوم والبول وغيرهما ، حيث إن التداخل فيه على وجه العزيمة لا الرخصة إذ لا تعدد في الحدث الأصغر بتعدد أسبابه .