هو لفظ الوجه ، الظاهر بإطلاقه لجميعه ، ولعل ذلك لكون عادته ( قده ) كغيره من قدماء المحدثين هو التعبير في الفتوى بعين ما ورد في الاخبار ، وقد عرفت - كما سيأتي أيضا - ورود التعبير في الاخبار بكلمة الوجه ، فيجيء فيه ما لا بد من الجمع في الاخبار من حمل الوجه الوارد فيها على بعضه ، وعليه فلا يحصل العلم بمخالفته ( قده ) مع الأصحاب ، مضافا إلى تصريح ولده الصدوق ( قده ) بكفاية مسح البعض ، بل ظاهر المحكي عن أماليه إنه المفروغ منه من دين الإمامية ، ولو كان والده مخالفا لذكر خلافه ، فهذا شاهد قوى على عدم ثبوت نسبة الخلاف إليه .
( ومما ذكرنا يظهر ) ضعف ما حكى عن المعتبر من التخيير بين البعض وبين الجميع لمخالفته للإجماع المذكور والآية الكريمة وما يستفاد من الجمع بين الاخبار - كما سيأتي - فلا محيص عن القول المشهور وهو وجوب مسح بعض الوجه ، هذا تمام الكلام في الخلاف الأول .
( واما الثاني ) وهو الخلاف في تعيين البعض الذي يجب مسحه ففيه أقوال ، فالمشهور هو وجوب مسح الجبهة ، بل وجوب مسحها هو المتيقن الذي لا خلاف فيه ، بل عن مصابيح السيد ( قده ) إنه من ضروريات الدين ، وإنما الخلاف في الاقتصار عليه أو وجوب الزائد عنه ، والمحكي عن جماعة كثيرة كجامع المقاصد والمسالك والمدارك وشرح المفاتيح هو وجوب الجبهة والجبينين ، وعن الصدوق والشيخ والشهيد في الذكرى هو مسح الحاجبين أيضا مع الجبهة والجبينين ، وأما مسح الجبينين من دون مسح الجبهة فلم يذهب إليه أحد .
ومنشأ الخلاف في ذلك هو الاختلاف في الاخبار ، إذ هي على طوائف ( فمنها ) ما وقع التعبير فيها بلفظ الوجه ، وهي كثيرة كصحيح أبي أيوب الخزاز عن الصادق عليه السّلام قال سئلته عن التيمم ، فقال ان عمار بن ياسر أصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة ، فقلت له عليه السّلام كيف التيمم ، فوضع يده على الأرض ثم رفعها فمسح وجهه ثم مسح فوق الكف قليلا .
وصحيح داود بن نعمان عنه عليه السّلام مثله ، وصحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام أيضا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٤