الحدائق - وإن كانت النسخ التي ذكرت الروايات فيها مختلفة ، لكنها لا يؤمن عليها من الخطأ .
( ومنها ) ما عبر فيها بلفظ الجبين مثنى - كما نقله ابن إدريس في أخر السرائر عن عبد اللَّه بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام حاكيا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في قضية عمار :
فضرب بيديه على الأرض ثم ضرب إحداهما على الأخرى ثم مسح بجبينيه ثم مسح كفيه كل واحدة على ظهر الأخرى .
( ومنها ) ما عبر فيها بلفظ الجبهة مثل ما تقدم من موثق زرارة المروي عن الكافي وموضع من التهذيب وبلفظ الجبين مفردا ، حيث إنه روى في موضع أخر من التهذيب بطريق أخر وعبر فيه بلفظ الجبهة ، وقال ثم مسح جبهته ، وما في الفقه الرضوي في صفة التيمم : تضرب بيدك الأرض ضربة واحدة تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف الأعلى .
هذه جملة من الاخبار التي ظفرنا بها في المقام ، وهي - كما ترى - مختلفة لا بد من الجمع بينها ، فنقول : أحسن المحامل فيها ان يقال لا معارضة بين الطائفة الأولى المعبر فيها بلفظ الوجه وبين الطوائف الأخر بعد إمكان منع ظهور الوجه في جميع الوجه أولا وإمكان رفع اليد عن الظهور - لو سلم كونها ظاهرة في الجميع ثانيا وذلك بقرينة الطوائف الأخر ، إذ الجبهة والجبين من الوجه كما هو ظاهر ، وأما طريق الجمع بين الطوائف الباقية فالتي عبر فيها بالجبين مفردا يحمل على ما عبر فيها بصيغة التثنية ، فيحمل الأول على الجنس والثاني على تعيين مقداره لكون الثاني أخص .
إنما الكلام في وجه الجمع بين الجبين والجبهة ، والذي ظهر لي من مراجعة كتب الفقه واللغة ان كلا من الجبين والجبهة يطلق تارة ويراد به المعنى المقابل للآخر ، فالجبين هو ناحية الجبهة وما تنتهي الجبهة إليه من طرفيها ، والجبهة هي موضع السجود الواقع بين الجبينين وهي من طرف طول الوجه من قصاص الشعر إلى الطرف الأعلى من الأنف بمعنى الواقع في أعلى الأنف من الوجه - أعني العرنين - لا الا على باعتبار النتو ، ومن طرف عرض الوجه محدودة بما ينتهى إليه كل من الحاجبين من الداخل ، والجبين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٦