الأعضاء الممسوحة من الجبهة وظاهر اليدين بجميع صوره من كونها مستوعبة أو غير مستوعبة وحائلة أو غير حائلة ومتعدية أو غير متعدية فإنه يجيء فيه جميع ما ذكر في صور نجاسة الماسح حرفا بحرف .
الثاني مسح الجبهة بتمامها والجبينين بهما من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى والى الحاجبين ، والأحوط مسحهما أيضا ويعتبر كون المسح بمجموع الكفين على المجموع فلا يكفى المسح ببعض كل من اليدين ولا مسح بعض الجبهة والجبينين نعم يجزى التوزيع فلا يجب المسح بكل من اليدين على تمام اجزاء الممسوح .
في هذا المتن أمران ( الأول ) في تعيين الممسوح من الوجه في التيمم ، ففيه خلافان ( أحدهما ) في أنه هل يجب مسح جميع الوجه أو بعضه - وثانيهما - في تعيين ذلك البعض على تقدير القول بالتبعيض .
( اما الأول ) فالمعروف المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا هو مسح البعض لا الوجه كله ، والمحكي عن والد الصدوق وجوب مسحه جميعا تعيينا ، وعن المعتبر هو التخيير بين مسح الوجه ومسح الجبهة ، والأول هو الأليق ، وذلك للآية المباركة فامسحوا بوجوهكم ، المعبر فيها بكلمة الباء الدالة على التبعيض على ما فسره به الإمام عليه السّلام في صحيحة زرارة المتقدمة التي فيها : قال عليه السّلام ثم قال تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ » ، فلما ان وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال بوجوهكم ( إلخ ) ولعل المراد بقوله عليه السّلام أثبت بعض الغسل مسحا إنه تعالى أثبت المسح في بعض ما يجب غسله من الوجه ، وهذا لعله صريح في التبعيض .
وللأخبار الكثيرة المعبر فيها بلفظ الجبين مفردا تارة ومثنى أخرى ، وبلفظ الجبهة ثالثة كما يجيء ، ومقتضى الجمع بينها وبين ما عبر فيه بلفظ الوجه هو حمل الوجه على التبعيض ، وللإجماع المحصل - كما في الجواهر والمحكي عن غير واحد من الكتب ، فلا يقدح فيه نسبة الخلاف إلى علي بن بابويه لسبق الإجماع عليه وانعقاده بعده - مع ما في نسبة الخلاف إليه ، فإن المعبر به في العبارة المحكية عنه في رسالته
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٣