الذهن السليم ، مضافا إلى كون عمل الأصحاب وفتاويهم عليه ، وهو شاهد على تحقق موضوع قاعدة الميسور حسبما عرفت مرارا في هذا الشرح ، واللَّه الهادي .
( السابع ) لو تعذر وضع الباطن أيضا في اليدين أو في إحداهما ينتقل إلى الظاهر فيما تعذر ، كما هو المصرح به في المحكي عن الذكرى وإرشاد الجعفرية وجامع المقاصد والمقاصد العلية ، واستدلوا له أيضا بإطلاق الآية وغيرها من الأدلة الدالة على اعتبار ضرب الكفين ، حيث إن إطلاقهما يقتضي الإجزاء بالظاهر مع عدم نصوصية الاخبار والفتاوى في وجوبه بالباطن ، ودعوى تبادر الباطن ضعيفة لكون التبادر مقصورا على حال الاختيار ( ولكن لا يخفى ما فيه ) لإمكان ان يقال بانصراف المسح في الآية المباركة إلى المتعارف منه وهو المسح بالباطن مثل مسح الرأس بالكف ونحوه فيكون الضرب أيضا تابعا للمسح فان إله المسح هي موضع الضرب قطعا ، فمع عدم التمكن يبقى غيره - أعني الضرب بالظاهر بلا دليل ، فالأولى - كما تقدم - التمسك بقاعدة الميسور ، وإن كان صدق موضوع الميسور هنا لا يخلو من خفاء ، ولكنه بضميمة عمل الأصحاب لا غبار في إحراز موضوعه كما تقدم مرارا ، والحمد للَّه .
( الثامن ) لو كان الباطن نجسا ولم يمكن تطهيره ، ففي كون نجاسته موجبة للانتقال إلى ضرب الظاهر والمسح به تفصيل يحتاج إلى بيان صور المسألة .
( فالصورة الأولى ) أن تكون النجاسة مستوعبة لتمام الباطن مع عدم كونها مانعة من وصول البشرة إلى الأرض وعدم كونها مسرية إلى ما يتيمم به ولا إلى الممسوح وقد ادعى نفى الخلاف في هذه الصورة في وجوب الضرب بالباطن وإنه لا ينتقل إلى الظاهر لعدم دليل على اشتراط الطهارة في الماسح والممسوح مع عدم التمكن منها ، وإن اشترطت مع التمكن منها .
( الثانية ) أن تكون النجاسة مستوعبة مع كونها مانعة لوصول البشرة إلى ما يتيمم به وعدم كونها مسرية ، وقد اختلف في حكمها ، فالمحكي عن جامع المقاصد والروض وفي المدارك والجواهر هو وجوب الضرب بالباطن ، وعن الذكرى والروضة الانتقال إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٠