تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
في المقام من الالتزام بكون المكلف الآتي بالتيمم متطهرا وغير متطهر بالنسبة إلى ما يعجز وما لا يعجز ( بالجملة ) فهذا الوجه أيضا مما لا يمكن الالتزام به وإن صدر عن الفحل في التحقيق وهو المدقق الهمداني ( قده ) . ( فالأقوى ) ما في المتن وعليه صاحب الجواهر من اختصاص التيمم لأجل الضيق في استباحة الغاية التي أتى به لها مما ضاق وقته ولا يصح الإتيان معه بسائر الغايات ولو في حال اشتغاله بالصلاة ، واللَّه العالم بأحكامه . مسألة ( 32 ) يشترط في الانتقال إلى التيمم ضيق الوقت عن واجبات الصلاة فقط فلو كان كافيا لها دون المستحبات وجب الوضوء والاقتصار عليها بل لو لم يكف لقراءة السورة تركها وتوضأ لسقوط وجوبها في ضيق الوقت . قد عرفت سابقا ان منشأ صحة التيمم في ضيق الوقت انما هو مزاحمة مراعاة الوقت مع الطهارة المائية ، حيث لم يمكن الجمع بينهما ، فيدور الأمر بين تقديم الطهارة المائية على الوقت وبين تقديم الوقت على الطهارة المائية بالإتيان بالتيمم ، ولما كان الوقت مما لا بدل له والطهارة المائية مما له البدل حكمنا بتقديم الوقت على الطهارة المائية ، وهذا - كما ترى - مبنى على تزاحم الواجبين حتى يقدم أحدهما على الأخر ، لكن لا مزاحمة بين الواجب والمستحب فلو كان الدوران بين ترك الطهارة المائية وبين ترك المستحب في الصلاة كان المتعين ترك المستحب والإتيان بالطهارة المائية لعدم المزاحمة ، وهكذا الكلام لو كان التزاحم بين الطهارة المائية وبين الواجب الذي يخرج عن الوجوب في ضيق الوقت كالسورة الساقط وجوب قرائتها في الضيق ، فإنها في الضيق لا تكون واجبة حتى يتزاحم وجوبها مع وجوب الطهارة المائية ، وهذا ظاهر . مسألة ( 33 ) في جواز التيمم لضيق الوقت عن المستحبات الموقتة اشكال فلو ضاق وقت صلاة الليل مع وجود الماء والتمكن من استعماله يشكل الانتقال إلى التيمم . لا يخفى ان أكثر الأدلة المتقدمة الدالة على مسوغية ضيق الوقت عن الإتيان بالفريضة مع الطهارة المائية للتيمم يدل على مسوغيته له بالنسبة إلى المستحب الموقت