تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
مثلا في أثناء الصلاة التي ضاق وقتها ، ولا يجوز بعد الفراغ لعدم بقاء العذر المسوغ حينئذ دون أثناء الصلاة . ( الوجه الثاني ) يتوقف بيانه على أمرين ( أحدهما ) ان التيمم محصل للطهارة وهو أحد الطهورين ، غاية الأمر انتقاض الطهارة الحاصلة به بوجدان الماء كما تنتقض بالحدث ، وليس أثره حصول الاستباحة للدخول فيما يشترط فيه الطهارة فقط ، ويدل على حصول الطهارة به ظهور جملة من الأدلة مثل قوله تعالى « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » ، وقول الصادق عليه السّلام في صحيحة حماد : هو بمنزلة الماء ، وقوله عليه السّلام في صحيحة جميل ان اللَّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ، وما عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ، وغير ذلك مما لا حاجة إلى نقله . ( ثانيهما ) ان أخذ العجز عن الطهارة المائية في موضوع التيمم انما هو على نحو الحيثية التعليلية لا التقييدية ، فالمكلف بما يشترط فيه الطهارة متعلق للخطاب بالتيمم وإنما تعلقه به لمكان عجزه عن استعمال الماء في الطهارة لا ان الخطاب به تعلق بالعاجز عن استعمال الماء فيها . إذا عرفت ذلك فنقول العجز عن الإتيان بالصلاة التي ضاق وقتها بالطهارة المائية قد أثر في مشروعية التيمم وتعلق الخطاب به ، والإتيان به على طبق الأمر به يؤثر في حصول الطهارة به ما دام العجز باقيا ، فالمكلف في حال بقاء العجز حينئذ باق على الطهارة واقعا ، فهو عند الاشتغال بمقدمات الصلاة التي ضاق وقتها وكذا في أثناء تلك الصلاة عاجز عن الطهارة المائية ، فهو في الحالتين على طهارة واقعية حاصلة من التيمم فيصح له الإتيان بغايات أخرى حينئذ أيضا . ( نعم ) لو كان العجز عن الطهارة المائية مأخوذا في موضوع الخطاب بالتيمم على وجه التقييد أو كان التيمم مبيحا لا رافعا لكان اللازم عدم جواز الإتيان بغير الصلاة التي ضاق وقتها من سائر الغايات لعدم تحقق العذر بالنسبة إليها فلم يتحقق موضوع التيمم لها ،