وكذا إذا كان الفقدان بعد الصلاة لكن لا يسع زمان وجوده بعد الصلاة لاستعماله في الطهارة ، فالمدار في عدم الاكتفاء بالتيمم لأجل الضيق للصلاة الأخرى هو وجود الماء مع التمكن من استعماله لأجل تلك الصلاة الأخرى سواء كان التمكن من استعماله في أثناء الصلاة الأولى أو بعدها ، كما أن المناط في جواز الاكتفاء به هو عدم التمكن من استعمال الماء في الطهارة عند وجوده قبل ان يفقد سواء كان فقدانه في أثناء الصلاة الأولى أو بعدها ، لكن الاحتياط بإعادة التيمم لأجل صلاة أخرى إذا فقد الماء ولو في أثناء الصلاة الأولى مما لا ينبغي تركه .
( ومما ذكرنا ظهر ) ان إطلاق قول الماتن ( قده ) : وإن كان يحتمل الكفاية في هذه الصورة غير صحيح ، بل ينبغي تقييده بما إذا لم يتمكن من استعمال الماء في الطهارة في أثناء الصلاة ، والا فمع تمكنه منه لا يؤثر الفقدان في أثنائها في الاكتفاء ، واللَّه العاصم .
مسألة ( 31 ) لا يستباح بالتيمم لأجل الضيق غير تلك الصلاة من الغايات الأخر حتى في حال الصلاة فلا يجوز له مس كتابة القران ولو في حال الصلاة ، وكذا لا يجوز له قراءة العزائم ان كان بدلا عن الغسل ، فصحته واستباحته مقصورة على خصوص تلك الصلاة .
لا شبهة ولا إشكال في عدم جواز الإتيان بما يشترط فيه الطهارة بالتيمم الذي أتى به لأجل الضيق بعد انقضاء صلاته التي ضاق وقتها ، وإنما الكلام في الإتيان به في حال اشتغاله بالصلاة أو بمقدماتها ، فهل له الإتيان بسائر الغايات التي لم يتضيق أوقاتها في تلك الحالة ، أولا ، وجهان ، قد يقال بالأول ، واستدل له بوجهين ( الأول ) إطلاق قول الفقهاء أنه يستباح بالتيمم ما يستباح بالوضوء أو الغسل ، فإنه يدل على أنه أينما شرع التيمم لاستباحة غاية استبيح به حال بقاء العذر سائر الغايات أيضا وإن لم يصح التيمم لها ابتداء ، وذلك ينشأ من عدم اشتراط ثبوت مسوغ التيمم لكل غاية ، بل يكفى حصوله بالنسبة إلى غاية من الغايات بشرط بقاء ذلك العذر المسوغ عند الإتيان بغاية أخرى فيجوز مس كتابة القران
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٣