بانضمامهما معا ، إذ داعوية أخذ الأجرة في جميع هذه الصور مناف مع الإخلاص المعتبر في العبادة حسبما مر تفصيله في مبحث النية من الوضوء .
وأما إذا لم يكن الإتيان بداعوية أخذ الأجرة منافيا مع كون داعيه هو القربة فلا بطلان ، وهذا الحكم على نحو الكلية مما لا اشكال فيه ، وإنما الكلام في صغراه ، وقد فرض المصنف ( قده ) في المتن ما كان على نحو الداعي على الداعي بكون الداعي على الغسل هو قصد القربة ويكون الغسل بقصد القربة بداعي أخذ الأجرة ، حيث إن الأجرة لما وقعت على الغسل الصحيح وصحة الغسل متوقفة على الإتيان به بداعي القربة فلا جرم يدعوه أخذها وصيرورته مالكا لها إلى أن يأتي بالغسل بداعي القربة ، كما أن إباحة النساء على المحرم بالإحرام متوقفة على الإتيان بطواف النساء على الوجه الصحيح ، وصحته متوقفة على إتيانه بداعي القربة فيأتي به بداعي القربة ويكون إتيانه كذلك بداعي إباحة النساء عليه ، هذا ، وفي صحة ذلك بحث طويل تكرر منا في غير مورد من الفقه والأصول .
( الأمر الثالث ) لو صح تصور الداعي على الداعي طولا وقلنا بصحة التغسيل بداعي أخذ الأجرة يكون الأخذ حراما لما أسسناه من عدم جوازه أخذها في الواجب الكفائي إذا لم يرد دليل على قبوله للنيابة - وإن لم يرد دليل على المنع عنه أيضا - فلا يحتاج في إثبات حرمته إلى التشبث بالإجماع على الحرمة حتى يناقش فيه بمخالفة السيد وذهابه إلى الجواز ، ولا إلى دعوى استفادة كون تجهيز الميت حقا من حقوقه على الاحياء فيكون مملوكا له عليهم ولا يكون مملوكا للعامل لكي يصح أخذ الأجرة به ، حتى يقال باحتياج استفادته إلى قريحة لطيفة كما لا يخفى .
( الأمر الرابع ) لا بأس بأخذ الأجرة في قبال ما لا يكون واجبا من الأمور الراجعة إلى التجهيز كتغسيله في مكان معين أو كيفية مخصوصة ، وهذا ظاهر .
مسألة ( 7 ) إذا كان السدر أو الكافور قليلا جدا بان لم يكن بقدر الكفاية فالأحوط خلط المقدار الميسور وعدم سقوطه بالمعسور .
قد مر في المسألة الثانية من الفصل المعقود لبيان كيفية الغسل ان المعتبر من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٠١