كونه بأمره كما في معقد إجماع الذكرى ، وفي الاجتزاء بتلقين المتبرع احتمال ، ولعل الأقوى عدمه لعدم الدليل عليه ، وفي مصباح الفقيه استشمام الاجتزاء من خبر يحيى وشهادة إطلاق خبر جابر ، وكلاهما ممنوعان لكون الخطاب في خبر يحيى إلى أهل الميت ، وفي خبر جابر إلى من ينسب إليه الميت ، والقدر المتيقن منه أولى ، مضافا إلى ما تقدم من اعتبار كون التجهيز من الولي أو بإذنه .
( الرابع ) مقتضى خبر يحيى بن عبد اللَّه الذي فيه ثم ينادى بأعلى صوته وكذا مرسل علي بن إبراهيم وما في الفقه الرضوي هو استحباب رفع الصوت بالتلقين ، وبه عبر جماعة منهم الشيخان ونسبه في جامع المقاصد والروض إلى الأصحاب ، هذا إذا لم يمنع منه مانع من تقية ونحوها ، والا أجزء سرا - كما عن المهذب والجامع ، وعن ظاهر مجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب ، وقال في الجواهر ولعله لان وصوله إليه وإن كان انما يحصل عادة برفع الصوت لكنه في الحقيقة بتوفيق اللَّه فالسر حينئذ مع المانع كالجهر إنشاء اللَّه ( انتهى ) .
أقول - استماع الميت عادة برفع الصوت مع استتاره تحت التراب بعيد في الغاية ولعل السر في جهر الصوت هو كون التلقين بالعقائد من الشعائر التي يكون الجهر بها مطلوبا ( وكيف كان ) فمع تعذره يسقط ويلقن سرا ويكفى تلقى الميت إياه وإدراكه له بالسمع البرزخي ، واللَّه العالم بأحكامه .
( الخامس ) اختلف في استحباب الاستقبال للقبلة والقبر أو استدبار القبلة واستقبال القبر بحيث يستقبل الميت أيضا على قولين : من أن استقبال القبلة خير المجالس ، ومن أن مواجهة الميت ادخل للخطاب معه ، والمحكي عن الحلي هو الأول ، وعن أبي الصلاح وابن البراج ويحيى بن سعيد هو الأخير ، ولا يخفى ما في وجه الأخير إذا المواجهة مع الميت غير مؤثرة في وصول الخطاب إليه مع استتاره بما أهيل عليه من التراب ، والتلقي بالسمع البرزخي لا يحتاج إلى المواجهة ، وقال في الذكرى وكلاهما جائز لإطلاق الخبر الشامل لذلك ولمطلق النداء عند الرأس على اى موضع كان المنادي - انتهى ما في الذكرى - وهو حسن .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 480
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٠