تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه برفيع صوته فإنه إذا فعل ذلك كفى المسألة في قبره ( وعن طرق العامة ) إنهم رووا عن أبي أمامة الباهلي ان النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال إذا مات أحدكم وسويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم يقول يا فلان بن فلانة - الثانية - فيستوي قاعدا ، ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك اللَّه فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة ان لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبد ورسوله وإنك رضيت باللَّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما ، . فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ، فقيل يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فإن لم يعرف أمه ؟ قال صلى اللَّه عليه وسلم فلينسبه إلى حواء . والعجب منهم مع ورود هذا الخبر من طرقهم أنكر الفقهاء الأربعة استحبابه ، الا ان الشهيد ( قده ) نقل عن بعض العامة كالرافعي منهم القول باستحبابه ( وكيف كان ) فلا ينبغي الإشكال في أصل استحبابه . انما الكلام في أمور ( الأول ) التلقينات المروية ثلاثة - أولها - عند الاحتضار لرفع وسادس الشيطان ، وقد مر - وثانيها - بعد دخول القبر قبل وضع اللبن ، وقد مر - وثالثها - بعد طم القبر وانصراف الناس ، وهو المذكور هنا ، وادعى العلامة في المنتهى وغيره إجماع العلماء على استحبابه خلافا لأكثر الجمهور ، وأما التلقين بعد التكفين ففي المستند نسبته إلى القيل وقال لم نعثر له على مستند . ( الثاني ) قد مر في التلقين الثاني ان الظاهر عدم الالتزام بالتعبير بخصوص الألفاظ الواردة في التلقين بل حصول الوظيفة بإلقاء العقائد الحقة بكل لفظ كان ، إذ المقصود منه تذكرها ، وعليه فلو قيل بأولوية تلقين كل شخص بلسانه الذي يتلفظ به ويفهمه حال حياته لكان حسنا ، اللهم الا ان يقال إن الميت عند انتقاله إلى ذلك العالم لا يختلف عليه الحال باختلاف الا لسن ، وعليه فالأولى التعبير بخصوص الألفاظ الواردة ، للتأسي . ومع الغض عن ذلك فلعل التعبير بالعربي أولى وإن لم يكن بخصوص ما ورد من الألفاظ ، لما ورد من أنه لسان أهل الجنة ، واللَّه العالم بحقيقة الحال . ( الثالث ) الظاهر عدم الالتزام بكون التلقين من الولي بالخصوص بل يكفى