تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

غسله ولم يغتسل غسل المس ، وقد تقدم في فصل الوضوءات المستحبة ، وقلنا بأنه لا دليل على استحبابه له ( وثانيهما ) استحبابه لمن يدخل في القبر لتناول الميت ووضعه في القبر ، وهذا هو الذي حكى عن الفاضلين استحبابه ، ويدل عليه من النصوص موثق الحلبي ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام المروي في التهذيب قال عليه السلام توضأ إذا أدخلت الميت القبر ( وما في الفقه الرضوي ) قال تتوضأ إذا أدخلت الميت القبر . لكن يعارضهما صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام المروي في الكافي قال قلت الرجل يغمض عين الميت عليه غسل ، قال إذا مسه بحرارته فلا ، ولكن إذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل ، قلت فالذي يغسله يغتسل ، قال نعم ، قلت فيغسله ثم يكفنه ، قال يغسل يده من العاتق ( 1 ) ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل ، قلت فمن حمله عليه غسل ، قال لا ، قلت فمن ادخله القبر عليه وضوء ، قال لا ، الا ان يتوضأ من تراب القبر ان شاء . واختلفت الانظار في وجه الجمع بينهما ، فعن المجلسي ( قده ) في البحار حمل التوضي في موثق الحلبي والفقه الرضوي على غسل اليدين بقرينة ما في صحيح ابن مسلم ، حيث إن التوضي فيه أظهر في غسل اليدين بقرينة ظهور سائر الجمل المذكورة فيه في السؤال عن ملاقي الميت وبدنه ولباسه ، ثم قال : وحمل التوضي من تراب القبر على التيمم به بعيد ، إذ إطلاق الوضوء على التيمم غير مأنوس ، وأيضا لا ثمرة لتخصيص التيمم بتراب القبر ( أقول ) مع أنه لا يناسبه التعبير بكلمة - من تراب القبر - بل لان حقه التعبير بكلمة - على تراب القبر - مع أنه لا يلائمه الا يكال إلى إرادة الفاعل ومشيته . ( وأورد عليه ) بان ظهور الصحيح في غسل اليد وإن لم يكن قابلا للإنكار لكن كونه قرينة على إرادة غسل اليد من الوضوء في الموثقة والفقه الرضوي ممنوع ، بل الحق إبقائهما على ظهورهما في الوضوء المعهود وإبقاء الصحيح في غسل اليد .

هامش
( 1 ) العاتق : المنكب ( وافى )