ويقول نعم ( الحديث ) .
الرابع عشر ان يسد اللحد باللبن لحفظ الميت من وقوع التراب عليه والأولى الابتداء به من طرف رأسه وإن أحكمت اللبن بالطين كان أحسن .
وفي غير واحد من الكتب تشريح اللبن عليه اى نضد لحده به لئلا يصل إليه التراب ( وفي الجواهر ) ولا نعلم في استحبابه خلافا - كما اعترف به في المنتهى - وفي الغنية والمدارك والمفاتيح الإجماع عليه ، وفي المعتبر مذهب فقهائنا ، ويدل على ذلك السيرة العملية وبناء المسلمين عليه من لدن زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى هذه الأعصار ، وما ورد من وضع اللبن عليه وقراءة الدعاء عنده ( ففي صحيح أبان ) قال سمعت الصادق عليه السلام يقول جعل علي عليه السلام على قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لبنا ، فقلت أرأيت ان جعل الرجل عليه أجرا هل يضر الميت ، فقال عليه السلام لا ( وفي خبر إسحاق ) : ثم تضع الطين واللبن فما دمت تضع اللبن والطين تقول اللهم صل وحدته - إلى أخر ما تقدم - ( وفي فقه الرضا عليه السلام ) فإذا وضعت عليه اللبن فقل اللهم آنس وحشته ( الدعاء ) وفي خبر عبد اللَّه بن سنان المروي في العلل عن الصادق عليه السلام ان النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يأخذ يمنة سرير سعد بن معاذ مرة ويسرته مرة حتى انتهى به إلى القبر فنزل حتى لحده وسوى عليه اللبن وجعل يقول ناولني حجرا ناولني ترابا رطبا نسد به ما بين اللبن ، فلما ان فرغ وحثا التراب عليه وسوى قبره قال صلى اللَّه عليه وسلم إني لأعلم أنه سيبلى ويصل إليه البلى ولكن اللَّه عز وجل يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه . والمحكي عن الراوندي ان عمل العارفين من الطائفة على ابتداء التشريج من الرأس ، وفي الجواهر : ولعله لأنه الأهم من غيره ، والمستفاد من خبر إسحاق وخبر ابن سنان استحباب احكامه بالطين ، وعن المنتهى إنه يقوم مقام اللبن مساوية في المنع كالحجر والقصب والخشب ( انتهى ) ولا بأس به ، بل في خبر ابن سنان التصريح بذكر الحجر ، وتوهم إرادة اللبن بمعنى الأجر منه بعيد ( وكيف كان ) فالأولى هو السد باللبن لأنه المنقول عن السلف والمعروف في الاستعمال حتى يدور على الألسن كلمة - خشت لحد - أعاننا اللَّه سبحانه وأعاذنا من أهوال تلك الأحوال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٢