عن ذاك الموضع إلى غيره فجرى لها ذلك فجاء أهلها إلى الصادق عليه السلام وحكوا له القصة ، فقال عليه السلام لامها فما كانت تصنع هذه في حيوتها من المعاصي ، فأخبرته بباطن أمرها ، فقال الصادق عليه السلام ان الأرض لا تقبل هذه لأنها كانت تعذب خلق اللَّه بعذاب اللَّه ، اجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين عليه السلام ، ففعل ذلك فسترها اللَّه تعالى .
ومقتضى هذا الخبر وخبر الحميري هو وضعها في القبر مطلقا سواء كانت تحت خده أو تلقاء وجهه أو غير ذلك ، وهو المصرح به في المختلف بل عن المفيد في المقنعة إنها توضع تحت خده ، وفي خبر جعفر بن عيسى التصريح بوضعها مقابل وجهه والنهي عن وضعها تحت خده ورأسه ، وفي فقه الرضا عليه السلام : وضعها في كفنه ( ولا يخفى ) ان الأولى والأحوط وضعها تلقاء وجهه للنهي المذكور في الخبر المتقدم ولرعاية الاحتياط عن وصول النجاسة إليها ، واللَّه العالم .
الثالث عشر تلقينه بعد الوضع في اللحد قبل الستر باللبن بان يضرب على منكبه الأيمن ويضع يده اليسرى على منكبه الأيسر بقوة ويدنى فمه إلى إذنه ويحركه تحريكا شديدا ثم يقول يا فلان بن فلان اسمع إفهم - ثلاث مرات - الله ربك ومحمد صلى الله عليه وآله نبيك والإسلام دينك والقران كتابك وعلي عليه السلام إمامك - إلى أخر الأئمة - أفهمت يا فلان ، ويعيد عليه هذا التلقين ثلاث مرات ثم يقول ثبتك الله بالقول الثابت هداك الله إلى صراط مستقيم عرف الله بينك وبين أوليائك في مستقر رحمة اللهم جاف الأرض عن جنبيه واصعد بروحه إليك ولقه منك برهانا اللهم عفوك عفوك .
وفي خبر سالم بن مكرم : ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن وتضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر وتحركه تحريكا شديدا وتقول يا فلان بن فلان اللَّه ربك ومحمد صلى اللَّه عليه وسلم نبيك والإسلام دينك وعلى وليك وإمامك وتسمى الأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد إلى أخرهم أئمتك أئمة هدى أبرار ثم تعيد عليه التلقين مرة أخرى ( وفي خبر أبي بصير ) عن الصادق عليه السلام فإذا وضعته في اللحد فضع فمك على إذنه ، وفي خبر محفوظ الإسكاف عنه عليه السلام : ويدنى فمه إلى سمعه ويقول
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٩