الحكم في الانفراد أيضا ، لكن في الجواهر إني لم أجد نصا من الأصحاب عليه ( أقول ) ولعل الذي منعهم من تعدى الحكم إلى صورة الانفراد هو حيلولة الأقرب إلى الجنازة بينها وبين من يصلى خلفه ، وهو مانع عن صحة صلاته إذا كان غير المأموم ( وكيف كان ) فظاهر النص المعبر فيه بالنهي عن قيام أحدهما بجنب الأخر هو تحريمه ، الا إنه لم يحك التحريم عن أحد ، بل ظاهرهم إرادة الندب من الأمر في قوله : ولكن يقوم الأخر خلف الأخر ، وقد مر حكم هذه المسألة في المسألة السادسة عشر من فصل صلاة الميت .
الحادي عشر الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين .
ففي صحيح عمر بن أذينة وفضيل بن يسار عن الباقر عليه السلام قال إذا صليت على المؤمن فادع له واجتهد له في الدعاء ، هذا في الدعاء للميت ، وأما ما يدل على استحباب الاجتهاد في الدعاء للمؤمنين فعموم ما يدل على استحباب ذلك مطلقا والأمر بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات والدعاء لهم ، الشامل لصلاة الميت ، وإن لم يرد فيها بالخصوص .
الثاني عشر ان يقول قبل الصلاة الصلاة ثلاث مرات .
قد تقدم في المسألة الرابعة من فصل كيفية صلاة الميت إنه ليس فيها إذ ان ولا إقامة إجماعا محصلا ومنقولا ، وعن المعتبر إنه مذهب علماء الإسلام فيكون اتيانهما فيما عدا الفرائض الخمس اليومية بعنوان الوظيفة تشريعا محرما ، وإن ما رواه الكشي في ترجمة يونس بن يعقوب إنه صلى على معاوية بن عمار بأذان وإقامة - من الشواذ .
وأما استحباب النداء بالصلاة ثلاث مرات فلخبر إسماعيل الجعفي عن الصادق عليه السلام ، قال قلت له أرأيت صلاة العيدين هل فيهما أذان وإقامة ، قال عليه السلام ليس فيهما أذان وإقامة ولكنه ينادى - الصلاة - ثلاث مرات ، وهذا الخبر وإن كان في مورد صلاة العيدين - ولذا توقف بعضهم في تعميمه لغيرهما - ولكن غير واحد من الأصحاب كالفاضلين الحقوا سائر الفرائض غير اليومية بهما ، ولعله لانسباق إلقاء خصوصية العيدين عن النص المذكور واستحباب النداء للاجتماع للصلاة وأفضلية
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٧