المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره ، وما عن الفقه الرضوي : وأفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير ، ولعل الظاهر كفاية هذه الأدلة لإثبات هذا الحكم مع أن الانصاف ظهور خبر السكوني فيما فهمه الأصحاب من الاحتمال ، فهو المعول ، وعلى اللَّه التوكل وبه الاعتصام .
( الثالث ) إذا حضرت حائض أو نفساء في النساء انفردت عن صفهن ووقفت في صف وحدها - كما عن جماعة من الأصحاب ( ويدل عليه ) صحيح محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحائض تصلي على الجنازة ، قال نعم ولا تقف معهم وتقف مفردة ، وخبر سماعة عنه عليه السلام عن المرأة الطامث إذا حضرت الجنازة ، قال تتيمم وتصلى عليها وتقوم بارزة عن الصف ( وخبر عبد الرحمن ) عنه عليه السلام قال تصلى الحائض على الجنازة ، قال نعم ولا تقف معهم ، تقوم مفردة ، ومرسل ابن المغيرة عنه عليه السلام عن الحائض تصلي على الجنازة ، قال عليه السلام نعم ولا تقف معهم ، والجنب يصلى على الجنازة .
وهذه الأخبار - كما ترى - ظاهرة في الأمر بانفرادها عن صفوف الجماعة مطلقا حتى عن صف النساء وبروزها وحدها في صف ، ولا يرد على الاستدلال بها ما في الذكرى من أن الضمير في قوله عليه السلام - ولا تقف معهم - في صحيح محمد بن مسلم يدل على الرجال ، وذلك لان تذكير الضمير انما هو باعتبار رجوعه إلى المصلين عامة كما يدل عليه قوله عليه السلام في ذاك الصحيح - وتقف مفردة - الظاهر في الأمر بوقوفها مفردة عن الرجال والنساء ، هذا مع تأيده بفهم الأصحاب وعدم وجدان الخلاف فيه .
وظاهر هذه الأخبار وإن كان وجوب انفرادها عن الصف لكن الأصحاب فهموا منها الاستحباب ، وليس ببعيد ، لا سيما باقتران الحكم مع الأمر بالتيمم الذي لا شبهة في استحبابه ، وبه ينثلم ظهور الأمر بقيامها وحدها في الوجوب .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٥