وهذا المعنى هو المراد مما في صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال سئلته عن الصبي ا يصلى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين ، قال عليه السلام إذا عقل الصلاة فصل عليه ، يعنى - واللَّه أعلم - إذا دخل في سن من يستعد ادراك الصلاة وهو السن الذي حدده في الأخبار المتقدمة ، لا أنه في خمس سنين إذا أدرك الصلاة تجب الصلاة عليه إذا مات ، وفي الفقه الرضوي : واعلم أن الطفل لا يصلى عليه حتى يعقل الصلاة .
( واستدل لابن الجنيد ) لقوله بوجوب الصلاة من حين يستهل ، بصحيح عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام قال لا يصلى على منفوس وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح ولا يورث من الدية ولا من غيرها ، وإذا استهل فصل عليه وورثه ، وقال في الوافي : وفي بعض النسخ من التهذيب : ولا يورث من والديه ولا من غيرهما .
( وصحيح علي بن يقطين ) قال سئلت أبا الحسن عليه السلام لكم يصلى على الصبي إذا بلغ من السنين والشهور ، قال يصلى عليه على كل حال الا ان يسقط لغير تمام ( وخبر السكوني ) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال يورث الصبي ويصلى عليه إذا سقط من بطن أمه واستهل صارخا ، وإذا لم يستهل صارخا يورث ولم يصل عليه ( وخبر أحمد بن محمد ) عن رجل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال قلت له لكم يصلى على الصبي إذا بلغ من السنين والشهور ، قال يصلى عليه على كل حال الا ان يسقط لغير تمام .
وهذه الأخبار - كما ترى - ظاهرة في الوجوب على من يستهل ويصيح ويصرخ ، لورود الأمر بالصلاة فيها كما في صحيح بن سنان والتعبير بكلمة - يصلى عليه - التي هي الجملة الفعلية الدالة على الوجوب على وجه أبلغ ، لكن الجمع بينها وبين الأخبار المتقدمة الدالة على مذهب المشهور يقتضي الاستحباب لا بمعنى استعمال تلك الأخبار في الندب بل بمعنى ان الإرسال إلى الشيء والبعث إليه مع الترخيص في الترك هو المنشأ لانتزاع الاستحباب على ما مر مرارا ، فليس المستفاد منها الأزيد من الاستحباب فلا وجه لما في الوافي من الاعتراض على حملها على الاستحباب ، حيث يقول : لا وجه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٣