( اى من وراء قبور الرجال والنساء ، أو وراء البلد اى خارجه ، أو من غير حضور أوليائهم ) ولا يصلى عليها وإنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهة ان يقولوا لا يصلون على أطفالهم .
ودلالة هذه الأخبار على عدم تشريع الصلاة على الطفل قبل الطعن في السن الذي يعقل الصلاة فيه واضحة فيحمل الأخبار الدالة على الصلاة على الصبي المستهل في أول الولادة على التقية لموافقتها العامة كما يشهد بها صلاة الباقر عليه السلام لأجل التقية من أهل المدينة ، إذ لو كانت مستحبة لما كان وجه لإعتذاره عليه السلام في صلاته على الطفل ولم يكن أيضا وجه لأمر علي عليه السلام بدفن الأطفال بلا صلاة عليهم .
( ويندفع ) بأن المروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في قضية ابنه إبراهيم وإن كان يدل على عدم الاستحباب لكنه معارض بما ورد من صلاته على جنازته ، ففي صحيح قدامة بن زائدة المروي في التهذيب قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم فكبر خمسا .
والتدافع بينه وبين خبر علي بن عبد الله المتقدم ظاهر ، ومعه فلا يبقى مجال للتمسك بشيء منهما ، وما تقدم من صحيحي زرارة لا دلالة فيهما على نفى الاستحباب ، بل يمكن أن تكون الصلاة حينئذ مستحبة لكن لا من حيث نفسها بحسب أصل الشرع ، بل لأجل طرو عنوان ثانوي يوجب حسنها وهو تعارفها بين الناس وصيرورتها كالشعار لهم ، وهذا مما لا يأباه العقل ولا بأس بالالتزام به ولا حزازة في حمل الكلام عليه خصوصا مع ذهاب المشهور إلى الاستحباب وكونه مما يتسامح في دليله فالحق هو استحباب الصلاة على من ولد حيا وإن لم يبلغ ست سنين .
وأما من ولد ميتا فلا تستحب الصلاة عليه سواء ولجته الروح في بطن أمه أم لا ، وفي الجواهر بلا خلاف أجده فيه ، ويدل عليه الأصل والاخبار المقيدة للصلاة على الصبي بما إذا سقط من بطن أمه واستهل صارخا كما تقدم .
ولو خرج بعضه واستهل الا أنه سقط ميتا ففي استحباب الصلاة عليه قولان :
صريح المعتبر والمنتهى وغيرهما هو الأول ، وظاهر الشرائع والقواعد هو الأخير ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٦