تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

والأقوى ما عليه المشهور لصحيحة زرارة قال مات ابن لأبي جعفر عليه السلام فأخبر بموته فأمر به فغسل وكفن ومشى معه فصلى عليه وطرحت خمرة ( 1 ) فقام عليها ثم قام على قبره حتى فرغ منه ثم انصرف وانصرفت معه حتى إني لا مشى معه ، فقال عليه السلام اما إنه لم يكن يصلى على مثل هذا وكان ابن ثلاث سنين وكان علي عليه السلام يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله ، قال قلت فمتى تجب عليه الصلاة فقال إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين . وما رواه الصدوق مرسلا قال صلى أبو جعفر عليه السلام على ابن له صغير له ثلاث سنين فقال عليه السلام لولا ان الناس يقولون إن بني هاشم لا يصلون على الصغار من أولادهم ما صليت عليه ، قال وسئل متى تجب الصلاة عليه ، قال إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين ( وصحيحة الحلبي وزرارة ) جميعا عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه فقال إذا عقل الصلاة ، قلت متى يعقل الصلاة وتجب عليه الصلاة ، قال إذا كان ابن ست سنين والصيام إذا أطاقه . والمراد من وجوب الصلاة عليه هو ثبوتها وتشريعها عليه وتوظيفها بالأعم من الوجوب والاستحباب لا الوجوب في مقابل الندب لأن الصلاة غير واجبة عليه بهذا المعنى . ( وصحيحة محمد بن مسلم ) عن أحدهما عليهما السلام في الصبي متى يصلى عليه ( 2 ) قال عليه السلام إذا عقل الصلاة ، قلت متى يعقل الصلاة وتجب عليه ، قال لست سنين ، والمراد بعقل الصلاة هو إدراكها والشعور بها وحيث إنه يحصل غالبا في بلوغ ست سنين جعله عليه السلام حدا لمن تجب الصلاة عليه ويكون عطف ست سنين في هذه الأخبار عليه عطفا تفسيريا ، فالمدار على بلوغ ذلك السن لأنه الحد الذي يحصل به الاستعداد للصلاة غالبا وإن لم يحصل بالفعل لمانع كالجنون ونحوه أو لقصور استعداده بالنسبة إلى أقرانه كما لا عبرة بحصول الاستعداد قبل ذلك السن في بعض الأطفال

هامش
( 1 ) الخمرة بضم الخاء المعجمة سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل تزمل بالخيوط ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) على ما في كتب الفقهاء من الحدائق وغيرها ولكن في التهذيب والوسائل بإسقاط كلمة ( عليه ) بعد - يصلى - وعليه فتصير الرواية أجنبية عن الاستدلال بها في المقام .