ثبوتها في الكافر أيضا ، مضافا إلى الأصل بعد اختصاص العمومات بالمسلم . ولا فرق في الكافر بين أقسامه من الكتابي والمشرك والحربي والمداهن والمرتد فطريا كان أو مليا قبل توبتهما ، وأما لو ماتا بعدها فالملي تجب الصلاة عليه من غير خلاف ، والأقوى في الفطري أيضا ذلك على ما هو الحق من قبول توبته كما تقدم في مبحث المطهرات .
والغالي والناصب والخارجي بحكم الكافر لما دل على كفرهم ونجاستهم ، وعموم ما دل على وجوب الصلاة على من قال لا إله إلا اللَّه لا يشملهم لانصرافه إلى غير من حكم بكفره ولتخصيص العموم لو سلم بالإجماع على عدم ثبوت الصلاة على هؤلاء ( ويدل عليه ) أيضا ما رواه في الاحتجاج من أن معاوية لعنه اللَّه قال للحسين عليه السلام هل بلغك ما صنعنا بحجر بن عدا وأصحابه شيعة أبيك ، فقال وما صنعت بهم ، قال قتلناهم وكفناهم وصلينا عليهم ، فضحك الحسين عليه السلام وقال خصمك القوم يا معاوية ، لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم هم ولا صلينا عليهم ولا دفناهم .
( الأمر الثالث ) أطفال الكفار في حكم الصلاة عليهم بحكم الكفار بناء على ثبوت عموم تبعيتهم لآبائهم في الكفر ، لأنهم حينئذ كفار ، وبناء على عدم ثبوت العموم المذكور فكذلك أيضا لعدم الدليل على ثبوت الصلاة عليهم لاختصاص أدلة الصلاة على الميت بالمسلم فيكون الإتيان بالصلاة على أطفال الكفار تشريعا محرما لعدم كونهم مسلمين وإن لم يكونوا كفارا .
ولا إشكال في تبعية أطفال المسلمين لآبائهم في أحكامهم ، ولكن المشهور اختصاص وجوب الصلاة بمن بلغ ست سنين ، وعن السيد في الانتصار والعلامة في المنتهى الإجماع عليه ، واليه يرجع ما عن الصدوق في المقنع والمفيد في المقنعة من أنه لا يصلى عليه - اى على الطفل - حتى يعقل الصلاة ، لأن الظاهر من العبارة المذكورة هو بلوغ الطفل إلى هذا السن كما عبر به في الاخبار على ما سيظهر . خلافا للمحكي عن ابن الجنيد من وجوب الصلاة عليه حين يستهل - اى يرفع صوته عند الولادة - وعن ابن أبي عقيل عدم وجوب الصلاة عليه حتى يبلغ .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩١