تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أشجار الجنة يأنس به فأنزلت عليه النخلة فلما رآها عرفها وأنس بها وأوى إليها فلما جمع اللَّه بينه وبين زوجته حواء فأقام معها ما شاء اللَّه تعالى ان يقيم وأولدها ثم حضرته الوفاة جمع ولده وقال يا بني إني كنت قد استوحشت عند نزولي هذه الأرض فآنسني اللَّه بهذه النخلة المباركة وأنا أرجو الأنس بها في قبري فإذا قضيت نحبي فخذوا منها جريدة فشقوها باثنين وضعوها معي في أكفاني ففعل ذلك ولده بعد موته وفعلته الأنبياء بعده ثم اندرس أثره في الجاهلية فأحياه النبي صلى اللَّه عليه وسلم وشرعه ووصى أهل بيته باستعماله إلى أن تقوم الساعة ( انتهى ) . وقال الشيخ ( قده ) في التهذيب سمعت مرسلا من الشيوخ ومذاكرة ولم يحضرني الآن إسناده ثم ساق ( قده ) ما ذكره المفيد في المقنعة - إلى أن قال - وقد روى أن اللَّه عز وجل خلق النخلة من فضلة الطينة التي خلق منها أدم عليه السلام فلأجل ذلك تسمى النخلة عمة الإنسان ( انتهى ) ولعل ما في أخر هذا المتن من قوله ( قده ) - وفي بعض الأخبار ان أدم ( إلخ ) - إشارة إلى ما ذكره الشيخان ( قدس سرهما ) . ولا فرق في استحباب وضعها بين كون الميت صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى لإطلاق ما يدل عليه من النصوص ومعاقد الإجماعات ، ولا بين كونه محسنا أو مسيئا ولا من يخاف عليه من عذاب القبر كالمرتكب لموجبه ومن لا يخاف عليه ، لإطلاق ما تقدم ولما رواه الشيخ عن الحسن بن زياد إنه سئل عن الصادق عليه السلام عن الجريدة تكون مع الميت فقال عليه السلام تنفع المؤمن والكافر ، وخبره الأخر المروي في الكافي عنه عليه السلام : الجريدة تنفع المؤمن والكافر ، ومرسل المفيد ( قده ) في المقنعة قال وروى عن الصادق عليه السلام ان الجريدة تنفع المحسن والمسيء ، وما رواه الصدوق عن علي بن بلال إنه كتب إلى أبى الحسن الثالث عليه السلام : الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل هل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل فإنه روى عن آبائك إنه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين وإنها تنفع المؤمن والكافر ( الحديث ) . وربما يقال بان الظاهر من غير واحد من الاخبار عدم مشروعية الجريدة لمن